إذا عرفت هذا ، فنقول : إنه لا نهاية لمراتب تزايد الأعداد ، فوجب القطع بأنه لا نهاية لمراتب تصاغر تلك الحادة وتضايقها . وذلك يوجب القطع بكون المقادير قابلة للقسمة إلى غير النهاية .
الحجة الرابعة : فرضنا مثلثا متساوي الأضلاع على خط مركب من ثلاثة أجزاء . هكذا . ولنفرض أنه نزل من إحدى زواياه خط إلى الضلع الذي بوتر تلك الزاوية . فحينئذ ينقسم ذلك المثلث بمثلثين متساويين . كل « 1 » واحد منهما قائم الزاوية . فيحصل في ذلك المثلث زاوية قائمة ، وأخرى حادة ، وهي التي كانت زاوية المثلث الأول . وأخرى نصف الحادة ، التي كانت حاصلة في المثلث الأول .
إذا عرفت هذا ، فنقول : وتر القائمة : هو الذي كان أحد أضلاع المثلث الأول . وهو ثلاثة أجزاء . ووتر نصف الحادة : جزءان . بقي الكلام في وتر الحادة التي كانت حاصلة في المثلث ، وهو الخط العمودي النازل من زاوية المثلث الأول . فإن قلنا : إنه ثلاثة أجزاء ، لزم أن يكون وتر الزاوية الحادة ، مساويا لوتر الزاوية القائمة . وإن قلنا : إنه جزءان ، لزم أن يكون وتر الحادة ، مساويا لوتر نصف [ تلك « 2 » ] الحادة . وهو محال . فلم يبق إلا أن يقال : إنه أزيد من الجزءين ، وأقل من الثلاثة . وذلك يوجب القسمة .
الحجة الخامسة : قالوا : ثبت بشكل العروس ، أن وتر الزاوية القائمة ، لا بد وأن يكون جذرا . لمجموع مربعي الضلعين المحيطين بتلك القائمة . وإذا ثبت [ هذا « 3 » ] لزم فساد القول بالجوهر الفرد ، من وجوه :
الأول : إنا إذا ركبنا خطا من جزءين ، ووضعنا فوق أحد هذين الجزءين جزءا آخر ، حتى حصل هناك مثلث قائم الزاوية ، كل واحد من ضلعيه جزءان . فههنا يجب أن يكون وتر هذه القائمة جذر الثمانية . لكنه أصم ،
هامش
( 1 ) وبين كل واحد ( م ) .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) من ( ط ) .