تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
هو مباين له ، وأما الثاني فلأنه ليس أمر إذا تعلق ذات شيء بطبيعة شيء ، يجب أن لا تخلو طبيعة الشيء عنه . ونحن إنما تبرهن لنا من أمر الزمان أنه متعلق الحركة وهيئة لها . ومن أمر الحركة : أن كل حركة فإنها متقدرة بزمان ، وليس يلزم من هذين أن تكون كل حركة ، فإنه يتعلق بها زمان يخصها ، ولا أن كل ما قدر شيئا فهو عارض له ، حتى يكون لكل حركة زمان عارض لذاتها بعينه ، بل الحركات التي لها ابتداء وانتهاء لا يتعلق بها الزمان . نعم إن وجد الزمان لحركة على صفة يصلح أن يتعلق بها وجود الزمان تقدر به سائر الحركات ، وهذه الحركة يجب أن تكون حركة يصح عليها الاستمرار ، ولا يحصل لها بالفعل أطراف » ثم [ إن الشيخ الرئيس « 1 » ] أطنب في الكلام [ وطول « 2 » ] إلى أن قال : « فالزمان وجوده متعلق بحركة واحدة يقدرها ، ويقدر أيضا سائر الحركات ، وذلك كالمقدار الموجود في جسم ، فإنه يقدره ويقدر أيضا ما يحاذيه ويوازيه » هذا نص كلامه . وأقول : [ حاصل « 3 » ] هذا التطويل « 4 » يرجع إلى حرف واحد ، وهو أنه : لم لا يجوز أن يقال : الزمان عبارة عن مقدار حركة معينة ، ثم إن تلك الحركة تتقدر بذلك المقدار ابتداء ، ثم بواسطة تقدر تلك الحركة بذلك المقدار تتقدر أيضا سائر الحركات بذلك الزمان ؟ فهذا هو الحاصل من هذه الكلمات الطويلة . واعلم أنا حررنا ذلك الدليل بحيث لا يتوجه عليه هذا السؤال ، وذلك لأنا بينا أن افتقار الحركة إلى الزمان ، ليس لكونها حركة مخصوصة ، بل لكونها حركة فقط . وهذا المعنى أمر مشترك فيه بين جميع الحركات . وحينئذ يلزم أن يقال : إن جهة الاقتضاء والافتقار حاصلة في جميع الحركات على السوية من غير
هامش
( 1 ) من ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) سقط ( م ) ، ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) التأويل ( ط ) .