تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
له في ذاته ، ولا في وجوده ، لا بالفلك ولا بالحركة ، وإنما الفلك بحركته يقدر أجزاؤه كما أن الفنجانة تقدر بسبب أحوالها المختلفة أجزاء الليل والنهار . ثم قالوا : هذا الجوهر القائم بالنفس ، إن حصل فيه شيء من الحركات ، ويقدر امتداد دوامه بسبب تلك الحركات سمي زمانا ، وأما إن خلى عن مقارنة الحركات ولم يحصل فيه شيء من التغيرات فهو المسمى بالدهر والأزل والسرمد . فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذا الباب . ولنتكلم الآن في أن الزمان هل يعقل أن يكون مقدارا للحركة الفلكية كما هو قول « أرسطاطاليس » وأتباعه ؟ . فنقول : هذا المذهب عندنا باطل . ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : إن الحركة الفلكية الأولى ، لما افتقرت إلى الزمان . فذلك الافتقار إما أن يكون لا لأجل كونها حركة ، وإما أن يكون لأجل كونها حركة ، [ والقسمان باطلان ، فبطل القول بكون الزمان مقدارا للحركة . وإنما قلنا : « 1 » إن ] القسم الأول باطل ، لأن الحركة من حيث إنها حركة عبارة عن الانتقال من حال إلى حال [ آخر « 2 » ] وإذا كان كذلك فالحركة من حيث إنها حركة لا تقرر ماهيتها ، ولا تحصل حقيقتها ، إلا عند حصول تعاقب القبليات والبعديات . وهذا المعنى لا يحصل إلا بسبب الزمان [ فثبت أن الحركة « 3 » ] من حيث هي حركة مفتقرة إلى الزمان ، وإذا ثبت هذا ، فحينئذ لم يكن حصول الزمان لبعض الحركات ابتداء ، وللباقي بالتبعية ، أولى من العكس . لأن جهة الاقتضاء لما لم تكن إلا [ مجرد « 4 » ] كونها حركة ثم إن هذا المعنى أمر مشترك فيه بين الكل على السوية ، كانت جهة الاقتضاء ، حاصلة في الكل على السوية ،
هامش
( 1 ) من ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 3 ) سقط ( م ) ، ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ) ، ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 52 | فخر الدين الرازي