تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أنه مقدار امتداد الحركة . إذا عرفت هذا . فنقول : امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان ، وإذا كان كذلك ، امتنع أن يكون مقدار ذلك الامتداد أمرا موجودا في الأعيان ، أما بيان أن امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان فهو أن الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز معاقبة ، ومن المعلوم بالبديهة أنه لا وجود لمجموع تلك الحصولات في الأعيان ، وإنما الموجود منها حصول واحد في آن واحد ، ثم ينقضي ويحصل بعده مثله . فثبت : أن امتداد الحركة لا وجود له في الأعيان . فإن قالوا : الحركة عبارة عن كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى ، بحيث لا يكون حاله في آن من الآنات المفروضة في تلك المدة مشابها لحاله قبل ذلك ولا بعده ، وهذه الحالة باقية مستمرة . وذلك يدل على أن امتداد الحركة أمر موجود في الأعيان فنقول : الذي يحصل في الأعيان هو الحصول في هذا المعين ، ثم في حد آخر معين . وهكذا على التعاقب والتوالي ، وذلك يدل على أن امتداد الحركة لا حصول له في الأعيان ، وأما بيان أنه متى كان الأمر كذلك ، امتنع أن يكون لمقدار ذلك الامتداد وجود في الأعيان ، فالدليل عليه : أن مقدار هذا الامتداد صفة من صفات هذا الامتداد ، والموصوف إذا كان ممتنع الوجود في الأعيان ، فالصفة أولى بأن تكون ممتنعة الوجود في الأعيان ، فثبت بهذا الذي بيناه : أن مقدار الحركة يمتنع أن يكون موجودا في الأعيان . لكن الشيخ بين بالدلائل : أن الزمان موجود في الأعيان . ينتج أنه لا شيء من الزمان عبارة عن مقدار الحركة . الحجة الثالثة في إبطال هذا المذهب : أن نقول : الزمان لو كان عبارة عن مقدار الحركة ، لكان الزمان صفة من صفات الحركة [ وكل صفة فهي « 1 » ] محتاجة إلى الموصوف ، [ ينتج أن الزمان يجب أن يكون محتاجا إلى الحركة « 2 » ] لكن الحركة محتاجة إلى الزمان ، لأن كل حركة فهي انتقال من حالة إلى حالة
هامش
( 1 ) من ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) من ( س ) .