تلك العلة ، لزم أن ينقلب الوجود ، فكل ما يذكرونه في العذر عن الوجود ، فهو أيضا عذر عن الماهية ، سلمنا أن العلة الفاعلية ليست علة ، أن لا وجود « 1 » ، إلا أن وجود هذا الممكن غير وجود « 2 » ذلك الممكن . وإلا لزم قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة . فثبت أن وجود كل موجود مغاير لوجود الموجود الآخر . فلو حكمنا بإسناد الموجودات بأسرها إلى المبدأ الأول ، لزم أن يصدر عن العلة الأولى معلولات كثيرة ، وهو محال .
وأما السؤال الثالث : وهو قوله : لم لا يجوز أن يصدر عن العلة الواحدة جميع الممكنات ؟ قلنا : أنتم وافقتمونا على أن هذا القسم باطل . ونحن إنما ذكرنا الدليل ، لأجل أنه هو الدليل الذي عليه عولتم في إثبات هذا المطلوب .
فليس لكم أن تنازعونا فيه . واللّه أعلم « 3 » .
الحجة الرابعة : لو كان تعالى موجبا بالذات ، لزم من ارتفاع هذه الحوادث وعدمها ، ارتفاع ذات اللّه تعالى وعدمه « 4 » . وهذا محال . فذاك محال . بيان الملازمة : أن هذه الحوادث مفتقرة إلى سبب لا محالة ، فارتفاعها يكون لارتفاع سببها ، وارتفاع ذلك السبب يكون لا محالة لارتفاع أسباب تلك الأسباب ، ولا تزال تلزم « 5 » هذه الاعتبارات عند التصاعد ، حتى تنتهي إلى العلة الأولى . فإذا كان الأثر من لوازم المؤثر « 6 » ، ومن المعلوم بالضرورة أن ارتفاع اللازم يدل على ارتفاع الملزوم ولزم « 7 » من ارتفاع هذه الحوادث ارتفاع أسبابها ومن ارتفاع أسبابها ارتفاع أسباب أسبابها ، وهكذا حتى ينتهي إلى العلة الأولى ، فيلزم الجزم بأن ارتفاع هذه الحوادث يكشف عن ارتفاع ذات العلة
هامش
( 1 ) إلا الموجود ( م ) .
( 2 ) وجوب ( م ) .
( 3 ) واللّه أعلم ( م ) .
( 4 ) وعدمه ( م ) .
( 5 ) ولا يزال ( م ) .
( 6 ) المؤثر ( م ، س ) .
( 7 ) ولزم ( س ) .