يبقى بينه وبين الموجب فرق . وتمام تقرير هذا الكلام قد سبق في أول الباب الأول .
وحاول بعضهم أن يجيب عن هذا الكلام فقال : نحن نعلم بالضرورة أن العاجز لا يجد من نفسه أنه إن شاء لا يفعل أمكنه أن لا يفعل . أما القادر على الفعل فإنه يجد من نفسه أنه إذا شاء أن لا يفعل فإنه يمكنه أن لا يفعل .
وهذا الفرق معلوم بالضرورة . ولما كان هذا الفرق معلوما بالضرورة ، لم يكن بنا حاجة إلى بيان كيفية هذا الفرق . ولقائل أن يقول : هذا الجواب ضعيف . وبيانه : أنا نجد من أنفسنا أنه إذا حصل الداعي إلى الفعل ، فإنه يترتب على مجموع القدرة ( مع تلك الداعية الخاصة المعينة ) « 1 » حصول ذلك الفعل المعين « 2 » ( وإذا لم يوجد ذلك المجموع . إما لأنه فقد الداعية ، أو لم يقدر بالقدرة « 3 » فحينئذ يبقى ذلك العدم المستمر ، كما كان . والفرق الذي نجده من أنفسنا بين القادر وبين العاجز : عائد إلى جانب الوجود ، وأن القادر موصوف بصفة إذا حصلت له الداعية المعينة إلى الإيجاد ، فإنه يحصل الفعل . والعاجز ليس كذلك . فهذه التفرقة حاصلة بين القادر وبين العاجز . إلا أن هذه التفرقة عائدة إلى جانب الوجود ، لا إلى جانب العدم . فيثبت : أن الفرق الذي يجده كل عاقل من نفسه ، لا يقتضي كون القادر ، قادرا على الترك .
الحجة السابعة : أن نقول : الموجود . إما أن يكون واجب الوجود لذاته ، وأما أن يكون ممكن الوجود لذاته . وكل ما كان ممكن الوجود لذاته ، فإنه محتاج إلى المؤثر ، وتأثير ذلك المؤثر في كل الممكنات لا يعقل أن يكون من الممكنات . لأن المؤثر في كل الممكنات يكون مغايرا لكل الممكنات . والمغاير لكل الممكنات ( يمتنع أن يكون من الممكنات ) « 4 » فالجهة التي باعتبارها يؤثر
هامش
( 1 ) الخاص المعين ( س ) .
( 2 ) المعين ( م ) .
( 3 ) من ( م ) وفي ( س ) أو لأنه يقدر القدرة فحينئذ .
( 4 ) من ( س ) .