الاسم الثاني والعشرون : الطيّب قال عليه السلام : « إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب » والفرق بينه وبين الطاهر : أن الطاهر هو المبرأ عن العيب ، أما الطيب فهو الذي تحصل معنى الطهارة فيه ، مع أنه يكون منتفعا به ، لأن الطيب هو الذي تحصل منه رائحة طيبة ، وذلك نوع نفع ، فالطيب في حق اللّه سبحانه : أنه المنزه عن جميع العيوب وتكون جميع المنافع صادرة عنه .
الاسم الثالث والعشرون : الفرد وهو في مقابلة الزوج .
الاسم الرابع والعشرون : الوتر وهو في مقابلة الشفع . قال عليه السلام : « إن اللّه « 1 » وتر يحب الوتر » « 2 » واعلم أن الوتر والفرد متقاربان .
ومعناه عند أهل الحساب أنه : الذي لا ينقسم نصفين متساويين . واعلم أن الوتر أشرف من الشفع ويدل عليه وجوه : الأول : إن الفردانية صفة اللّه سبحانه ، والزوجية صفة الممكنات ، وصفة الحق - سبحانه - أشرف من صفة الخلق . والثاني : إن كل زوج فهو محتاج إلى الواحد ( وهو فرد ) « 3 » والواحد غني عن كل الأعداد ، فالفرد أشرف من الزوج ، والثالث : إن الفرد مشتمل على الزوج والفرد معا ، لأن العدد الفرد يكون أحد قسميه زوجا والآخر فردا .
أما الزوج ، فإما أن يكون كلا قسميه زوجا ، أو يكون كلاهما فردا . والمشتمل على النوعين أشرف من المشتمل على أحدهما . الرابع : إن الفرد لا يقبل التنصيف ، والزوج يقبله ، وعدم قبول القسمة قوة ، وقبولها ضعف .
الخامس : إن جميع الأعداد إنما تتكون عن الواحد ، لأن الواحد إذا ضم إليه واحد آخر حصل اثنان ، وإذا ضم إليهما واحد آخر حصلت الثلاثة ، وقس الباقي عليه ، فيثبت أن الواحد علة لجميع الأعداد . لكن الواحد فرد . فالفرد أشرف . السادس : إن الوتر غالب . وذلك لأن الشفع والوتر إذا اجتمعا حصل الوتر ، لا الشفع . فدل على أن الوتر غالب على الشفع ، فكان الوتر
هامش
( 1 ) إنه وتر ( س ) .
( 2 ) الوتر هو الفرد . والحديث يبين أن اللّه واحد .
( 3 ) من ( م ) .