يقال للرجل السيد : إنه عظيم قومه . أما أنه عظيم في ذاته ، فلأنه الجسم الذي لا يحيط البصر بأطرافه يقال إنه عظيم . والحق سبحانه لا يحيط العقل والفهم بكنه ذاته ، فكان أعظم من كل عظيم . وأما أنه عظيم في صفاته ، فلأنه يقال : فلان عظيم قومه إذا كان أكثرهم علما وقدرة واستغناء ، والحق سبحانه لا مناسبة لعلمه وقدرته إلى أحد فكان أعظم الموجودات ، وأما أنه عظيم في أفعاله فلأن من فعل أفعالا « 1 » لا يعجز عنها غيره ، يقال : إنه أعظم من غيره . ولهذا المعنى يقال : فلان أعظم ملوك الأرض ، إذا حصل له من الملك والبسطة ما ليس لغيره . واللّه - سبحانه - مالك الملك في الحقيقة فكان أعظم الموجودات لهذا الاعتبار . إذا عرفت هذا فالعظيم بالاعتبار الأول من باب السلوب ، وبالاعتبار الثاني من باب الإضافات ، وبالاعتبار الثالث من باب الأفعال .
الاسم الثامن عشر والتاسع عشر : الماجد . والمجيد . قال تعالى
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
« 2 » واعلم أن المجيد فعيل من الماجد كالعليم من العالم ، والقدير من القادر .
وفي المجيد قولان : أحدهما المجد : هو الشرف التام الكامل . قال تعالى :
ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
« 3 » أي الشريف . واللّه تعالى له الشرف والمجد والعلو والعظمة . والثاني : أن المجد في الأصل عبارة عن السعة ، يقال رجل ماجد إذا كان سخيا مفضالا كثير الخير . فعلى هذا
الْمَجِيدِ
في صفة اللّه تعالى يدل على كثرة إحسانه وجوده .
الاسم العشرون : السبوح وهذا الاسم غير وارد في القرآن لكن أجمعت الأمة على ذكره في حق اللّه تعالى ، وهو مأخوذ من قولك : سبحان اللّه .
وكل اسم على فعّول - بتشديد العين - فالفاء فيه منصوب كقولك : سفود
هامش
( 1 ) لا ( م ، س ) .
( 2 ) البروج ( 14 - 15 ) .
( 3 ) ق ( 1 ) .