خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » وأجاب المحققون عنه بأن قالوا :
دلالة المخلوقات على كونه تعالى منزها عن صفات المحدثات ونعوت الأجسام من أدق أبواب المعارف ، فكيف يمكن أن يقال : إن ذلك معلوم لكل أحد ؟ ثم هؤلاء حملوا ذلك التسبيح على كونه دالا على جلالة الخالق وعلوه وكماله .
وقالوا : دلالة النطق أضعف من دلالة الذات لوجوه : الأول : إن دلالة النطق ( تحتمل الكذب ودلالة الماهية لا تحتمل إلا الصدق . والثاني : إن دلالة النطق ) « 2 » وضعية يجوز تغيرها بتغير الأوضاع والاصطلاحات . وأما دلالة المحدثات على كون خالقها منزها مقدسا ، فهي دلالة ذاتية ، والدلالة الوضعية العرضية أضعف حالا من الدلالة الذاتية . والثالث : إن الدلالة النطقية اللفظية لا يسمعها إلا السمع الظاهر ، والدلالة الذاتية العقلية لا ينتفع بها إلا العقل .
ولما كان العقل الباطن أشرف من السمع كانت الدلالة الذاتية أشرف من اللفظية . والرابع : إن الدلالة النطقية غير باقية ، بل كما توجد تزول وتبطل .
وأما الدلالة العقلية فإنها باقية « 3 » .
الاسم الحادي والعشرون : الطاهر ومعناه : المنزه عن النقائص ، والمبرأ عن العيوب ، فإن لفظ الطهارة كما ورد ( في البراءة ) « 4 » عن القاذورات الحسية ، فكذلك ورد في البراءة عن الصفات الذميمة ، قال تعالى في صفة أهل بيت النبي :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 5 » وسمى الصفات المذمومة نجاسة ، فقال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 6 »
هامش
( 1 ) لقمان ( 25 ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) فإنها أشرف ( ت ) .
( 4 ) من ( س ) .
( 5 ) الأحزاب ( 33 ) .
( 6 ) التوبة ( 28 ) .