تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فليست واحدة في الإمكان ، لأنه يمكن وجود مثلها . والكمال في كونه منتفعا به ، أن تكون جميع المنافع حاصلة منه وما ذاك إلا اللّه - سبحانه - فإنه هو المبدأ لجميع الممكنات ، والكمال في صعوبة الوصول إليه هو أنه يمتنع الإحاطة بكنهه ، ولا سبيل إلى معرفته إلا بهدايته ، ولا سبيل لأحد من الخلق إلى القيام بشكر نعمه ، وكمال كل هذه المعاني للّه - سبحانه - فيثبت بما ذكرنا : أنه هو العزيز المطلق . الاسم الرابع : الجبار وفيه وجوه : الأول : الجبار : العالي الذي لا ينال . ومنه يقال : نخلة جبارة إذا طالت ، وقصرت الأيدي من أن تنال أعلاها . ورجل جبار إذا كان متكبرا لا يتواضع ولا ينقاد لأحد . وهذا الاسم في حق اللّه يفيد أنه - سبحانه - بحيث لا تناله الأفكار ، ولا تحيط به الأبصار ، ولا تصل إلى كنه عزّته عقول العقلاء ، ولا يرتقي إلى ( مبادي إشراق جلاله علوم الحكماء ) « 1 » وهو بهذا المعنى من صفات التنزيه . والثاني : الجبار بمعنى المصلح للأمور : يقال : جبرت الكسر ، إذ أصلحته . فالجبار يفيد الكثرة والمبالغة . فعلى هذا : الجبار في الحقيقة : هو اللّه - سبحانه - لأنه هو المصلح لمهمات الخلق بحسب أجسادهم وأرواحهم . والثالث : أن يكون الجبار من أجبره على كذا إذا أكرهه على ما أراد . يقال : جبر السلطان فلانا على كذا ، وأجبره - بالألف - إذا أكرهه على ما أراد ، فعلى هذا الجبار في وصف اللّه هو الذي جبر الخلق على ما أراد منهم ، وحملهم عليه ، أرادوا أم كرهوا ، فلا يجري في سلطانه إلا ما يريد ، ولا يحصل في ملكه إلا ما حكم به . الاسم الخامس : المتكبر وهو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه ، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى
هامش
( 1 ) مقادير ميزان جلاله علوم العلماء ( م ) .