تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
واجبا . أما القسم الأول : وهو أن تكون الموجودات بأسرها ممكنة فهذا محال ، لأن مجموعها مفتقر إلى ( كل واحد منها ، وكل واحد منها ممكن ، فمجموعها مفتقر إلى الممكن ، والمفتقر إلى ) « 1 » الممكن ممكن ، فالمجموع ممكن . وكل واحد من ذلك المجموع ممكن ، وكل ممكن فلا بد له من علة مغايرة له ، فمجموع الممكنات ، وكل واحد من آحاد الممكنات : ( مفتقر إلى علة مغايرة ، وما يغاير مجموع الممكنات ، ويغاير كل واحد من آحاد الممكنات ) « 2 » فإنه يمتنع أن يكون من الممكنات ، فيثبت أنه لا يمكن أن يقال : إن جميع الموجودات ممكن . وأما القسم الثاني : وهو ، أن يكون جميعها واجب الوجود « 3 » فقد سبق بيان أنه يمتنع أن يكون في الوجود شيئان ، يكون كل واحد منهما واجبا لذاته ، فلم يبق إلا أن يقال : الموجود الواحد واجب لذاته ، وأما كل ما سواه فإنه ممكن لذاته ، وذلك الواحد هو المبدأ لوجود كل الممكنات ، والمبدأ متقدم بالذات والعلية على لأثر ، فيثبت أنه تعالى أول بالنسبة إلى كل ما سواه من الموجودات . وأما المتكلمون القائلون بالحدوث ، فقالوا : ثبت بما ذكرنا افتقار كل ما سواه إليه وذل الافتقار يمتنع أن يكون حال البقاء ، وإلا لزم تكوين الكائن ، وهو محال ، فوجب أن يكون إما حال الحدوث أو حال العدم . وعلى التقديرين فيلزم أن يكون كل ما سواه محدثا . والمحدث ما سبقه عدم ، والفاعل كان موجودا حال عدمه ، فيثبت أنه - سبحانه - كما أنه أول بمعنى التأثير والعلية فهو أيضا أول ، بمعنى أنه كان موجودا ، عندما كان كل ما سواه معدوما . القسم الثالث من الأسماء : الألفاظ الدالة على التنزيه والتقديس : وهي كثيرة :
هامش
( 1 ) من ( م ، س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) الوجود ( س ) .