الْقَدِيمِ
« 1 » وقال :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 2 » وقد دللنا على أنه - سبحانه - قديم أزلي .
وقال بعضهم : القدم صفة سلبية . وهو خطأ . لأنه عبارة عن نفي العدم السابق ، ونفي النفي ثبوت .
ومنهم من قال : إنه قديم بقدم هو صفة قائمة به . وهو أيضا باطل .
وإلا لكان ذلك القدم قديما بقدم آخر ، ولزم التسلسل ، وهو محال .
الاسم الثاني : الأزلي وهو غير ما ذكرناه في تفسير القدم .
الاسم الثالث : الأبدي ومعناه أنه لا آخر له ، ولا يصير معدوما بعد وجوده البتة .
الاسم الرابع : الباقي « 3 » قال تعالى في « طه » :
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 4 » ومنهم من قال : هو الذي وجد أكثر من زمان واحد . ومنهم من قال : الباقي هو الذي يكون مبرأ من العدم من جميع الوجوه . وعلى هذا التقدير ، فالباقي ليس إلا اللّه .
واعلم أنه تعالى واجب الوجود لذاته ، وكل ما كان كذلك كان دائم الوجود ، فإن اعتبرنا دوامه ( في الماضي ) « 5 » ، فهو القدم والأزل ، وإن اعتبرنا دوامه في المستقبل فهو الأبد والسرمد ، ولفظ السرمد اشتقاقه من السرد ، وهو الاستمرار والتعاقب ، وأدخل فيه الميم ليفيد هذا المعنى على سبيل المبالغة .
وقال بعضهم : الباقي هو الذي لا ابتداء لوجوده ، ولا انتهاء لوجوده .
وقيل : الباقي الذي يكون في أمده على الوصف الذي في أمده .
وقيل : هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء .
هامش
( 1 ) يوسف ( 95 ) .
( 2 ) يس ( 39 ) .
( 3 ) الباقي ( ت ) .
( 4 ) طه ( 73 ) .
( 5 ) من ( س ) .