الاسم الأول : القدوس قال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
« 1 » وقال :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
« 2 » واعلم . أن القدوس مشتق من القدس وهو الطهارة . ولهذا يقال : بيت المقدس ، أي المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب . وقيل للجنة :
حظيرة القدس . لطهارتها من آفات الدنيا . ويقال لجبريل - عليه السلام - روح القدس . لأنه طاهر عن الخيانة في التبليغ والوحي . قال تعالى حكاية عن الملائكة :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 3 » .
الاسم الثاني : السلام والمراد منه : ذو السلام . والفرق بين القدوس والسلام : أن القدوس هو المنزه عن النقائص في ذاته وفي صفاته . والسلام هو المنزّه عن النقائص في أفعاله .
والاسم الثالث : العزيز وهو الذي يقل وجوده ، وتشتد الحاجة إليه ، ويصعب الوصول إليه ، فما لم تجتمع هذه المعاني الثلاثة في شيء لا يطلق اسم العزيز عليه . فكم من شيء يقل وجوده ، ولكن لا يحتاج إليه ، فلا يسمى عزيزا . وقد يكون بحيث لا مثل له ، ويحتاج إليه جدا ، ولكن يسهل الوصول إليه فلا يسمى عزيزا كالشمس فإنه لا مثل لها ( ويعظم الانتفاع بها ) « 4 » ، ولكنها لا توصف بالعزة ، بسبب أنه لا يصعب الوصول إليها ، أما إذا اجتمعت المعاني الثلاثة فهناك يوصف بكونه عزيزا ، ثم في كل واحد من هذه ( المعاني ) « 5 » الثلاثة كمال ونقصان . فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد ، إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله ، وليس هذا إلا اللّه ( سبحانه وتعالى ) « 6 » . فإن الشمس ، وإن كانت واحدة في الوجود ،
هامش
( 1 ) الحشر ( 23 ) .
( 2 ) الجمعة ( 1 ) .
( 3 ) البقرة ( 30 ) .
( 4 ) من ( س ) .
( 5 ) من ( م ) .
( 6 ) من ( س ) .