تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
القسم الثاني : الأسماء الدالة على كيفية الوجود : واعلم أن هذه الكيفية نوعان : أحدهما : الوجوب والآخر : الدوام . أما الاعتبار الأول ففيه ثلاثة أسماء : الأول : قولنا واجب الوجود لذاته وذلك يفيد أنه يستحق الوجود من ذاته المخصوصة ، ولذاته المخصوصة ، وقريب من هذا اللفظ قولنا بالفارسية : « خداى » وأصل هذه اللفظة قولهم : خودآى ، ومعناه : بنفسه جاء ، والمراد من هذا المجيء ، الوجود . فصار قولنا : « خداى » أي بنفسه وجد . وذلك هو اللفظ المطابق لقولنا : واجب الوجود لذاته . الاسم الثاني : القوي قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 1 » وذلك لأن الشيء الذي لا يقبل التغيير يقال : إنه قوي . فكونه تعالى بحيث لا يقبل العدم في ذاته البتة ، هو المراد من القوة . ويمكن أن يقال : المراد من القوة : هو كونه مؤثرا في غيره ، والمراد بكونه متينا بحيث لا يقبل الأثر من غيره ، وهذا أحسن . الثالث : القيوم وهو اسم لما يكون قائما بذاته مقوما لغيره ، فكونه قائما بذاته . معناه : أنه يكون موجودا لذاته وبذاته ، فلا جرم يستغني عن كل ما سواه ( وكونه مقوما لغيره : معناه . أنه هو المكون لكل ما سواه ) « 2 » وهو الموجد لكل ما عداه ، والذات الموصوفة بكونها قائمة بذاتها ، ومقومة لغيرها هو الكامل في القيام ، فلهذا سمي قيوما . وأما النوع الثاني من كيفيات الوجود فهو الدوام . وفيه أنواع من الأسماء : الاسم الأول : القديم واعلم أن القديم هو الذي لا أول لوجوده . وقد يراد به : الذي طالت مدة وجوده . قال تعالى :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ
هامش
( 1 ) الذاريات ( 58 ) . ( 2 ) من ( م ) .