تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيمتنع تعريف ذاته بهذا الطريق . ولما بطل هذان القسمان ثبت أنه لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه وآثاره . ويجب أن تكون تلك الآثار أحوالا ظاهرة جلية . وأظهر الآثار الصادرة عن اللّه - سبحانه - تكوين هذا العالم وإيجاده ، فظهر بهذا أن الإنسان إن كان عاقلا ، فإنه يعلم أنه لا سبيل إلى تعريف ذات اللّه تعالى - إلا بذكر مخلوقاته ( ومكنوناته ) « 1 » فهذا شرح هذه المناظرة . الاسم الرابع : الحقيقة . وهي فعيلة ، والفعيل قد يكون بمعنى الفاعل ( كالنصير بمعنى الناصر ) « 2 » والبصير بمعنى الباصر ، والعليم بمعنى العالم . وقد يكون بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول . فالحقيقة في حق اللّه تعالى ، بمعنى الفاعل : هو الذي يحقق الحقائق ، ويكون الماهيات . وفي حق الممكنات بمعنى المفعول ، يعني أنها محققة بتحقيق الحق لها . الاسم الخامس : الذات اعلم أن هذه اللفظة وضعت للدلالة على اختصاص شيء بشيء آخر . يقال : امرأة ذات مال ، وذات جمال ، وماهية ذات كذا ، وحقيقة ذات كذا وتمام البيان فيه : أن ذوات الأشياء من حيث أنها تلك الذوات والحقائق مجهولة . لا يمكن تعريفها إلا بصفاتها ، فلهذا السبب يقال : حقيقة ذات كذا وكذا ، حتى تصير تلك الصفة معرفة لتلك الحقيقة . ثم جعل لفظ الذات مفيد لتلك الماهية التي هي موصوفة بالصفات ، فلا جرم دل لفظ الذات على الأمر الذي له صلاحية أن تكون هي موصوفة بالصفات . وهذا هو تفسير الذات ، وأحق الذوات بهذا الاسم ذات اللّه - تعالى - لأنه أكمل الذوات في القيام بالنفس عن المحل ، وفي الاستغناء عن المحل والقابل . الاسم السادس : النفس قال تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي . وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 3 » والنفس قد يراد به الجسد ، وذلك في حق اللّه تعالى محال . وقد يراد به الذات والحقيقة . وهو المراد بهذا اللفظ في حق اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) المائدة 116 .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 246 | فخر الدين الرازي