فوجب أن لا يسمى بالشيء ) « 1 » وقول من يقول : الكاف زائدة : بعيد . لأن حمل ألفاظ هذا الكتاب العالي على الإفادة ، وصونها عن اللغو أولى . والآية الثالثة . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 2 » أمر بأن يدعو اللّه بالأسماء الحسنى ، وحسن الاسم عبارة عن الألفاظ الدالة على صفات الجلال والكمال ( ولفظ الشيء يدل على القدر المشترك بين جميع الموجودات خسيسها ونفيسها . ومتى كان الأمر كذلك ، كان هذا اللفظ خاليا عن الدلالة على صفات الجلال والكمال ) « 3 » فوجب أن لا يجوز ذكره في حق اللّه - سبحانه - فهذا تمام البحث . وهو بحث لفظي محض .
الاسم الثالث : الماهية واعلم أن هذا اللفظ لفظ مركب في الأصل ( لأنه في الأصل ) « 4 » مأخوذ من قولهم عند الإشارة إلى الحقيقة المعينة : ما هي ؟ وهذا اللفظ وارد في القرآن . قال تعالى حكاية عن فرعون أنه قال لموسى :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 5 » ؟ ثم إن موسى - عليه السلام - ما منعه من هذا السؤال . بل اشتغل بجوابه ، فقال :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
« 6 » .
واعلم أن هاهنا مباحثة عالية شريفة ، وهي أنه جاء في الكتاب الإلهي مناظرة فرعون مع موسى - عليه السلام - مرتين « 7 » . فمرة قال :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
« 8 » ؟ وطلب منه تعريف الإله بلفظة « من » وهذه اللفظة طالبة « 9 » للصفة لا للذات .
هامش
( 1 ) من ( م ، ت ) .
( 2 ) الأعراف ( 180 ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) من ( س ) .
( 5 ) الشعراء ( 23 ) .
( 6 ) الشعراء ( 24 ) .
( 7 ) أكثر من مرة بإطناب وإيجاز . وهو بقصد الإطناب .
( 8 ) طه ( 49 ) .
( 9 ) طالبة ( س ) ( موصوفة ) ( م ) .