تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

الفصل الرابع في تحقيق الكلام في المنفعة والمضرّة والخير والشر والمصلحة والمفسدة

اعلم . أنا لما ذكرنا : أن الداعي عبارة عن العلم أو الاعتقاد أو الظن بكون الفعل مشتملا على نفع زائد ، والصارف هو هذه الأشياء ، إذا كانت متعلقة باشتمال الفعل على ضرر زائد . وجب علينا أن نبحث في هذا المقام عن حقيقة المنفعة والمضرة . فنقول : لا شك أن هاهنا شيئا يميل الطبع إليه وتحكم أصل الفطرة بالرغبة في تحصيله ، وإن هاهنا شيئا آخر يحكم صريح الفطرة « 1 » بالنفرة عنه والهرب منه . إذا عرفت هذا فنقول : لا يجوز أن يقال : إن كل شيء يراد تحصيله ( فإنما يراد تحصيله ) « 2 » لأجل شيء آخر ، ( وكل شيء أريد دفعه فإنما أريد دفعه لأجل أن يتوسل بدفعه إلى دفع شيء آخر « 3 » وإلا لزم إما الدور وإما التسلسل بل لا بد من الاعتراف « 4 » بوجود أشياء تكون مطلوبة لذواتها وأعيانها ، ولا بد من الاعتراف بوجود أشياء مهروبة عنها لذواتها وأعيانها ثم إذا تأملنا ورجعنا إلى أنفسنا علمنا أن الشيء الذي يكون مطلوب الحصول لذاته
هامش
( 1 ) العقل ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) الاعتراف ( م ) .