تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الشيء جوز فيه كونه سببا للضرر ، والعلم حاصل بأنه لا يمكنه دفع هذا الضرر المحتمل ، إلا بأن يعرف حال ذلك الشيء . فهذا الإنسان عالم بأن تحصيل العلم بحال تلك الواقعة يفيده الاحتراز عن ذلك الضرر المحتمل . وهذا نفع عظيم . فالعلم باشتمال ذلك الطلب على هذا النفع هو الذي صار حاملا له على هذا الطلب . النوع الرابع : الرؤية والسماع . وذلك لأنا إذا رأينا شيئا ، أو سمعنا صوتا ، فقد تصير رؤية ذلك الشيء حاملة لنا على فعل ، أو على ترك . وكذا القول في السماع ، وهذا يوهم أن للرؤية والسماع أثر في الدعاء إلى الفعل أو في الصرف عن الفعل . والجواب : إنا إذا رأينا الشيء فإنه يحصل العلم بحاله ، فإذا علمنا من حال كونه نفعا زائدا ، دعانا ذلك العلم إلى الفعل ، وإن علمنا من حاله كونه ضررا زائدا ، صرفنا ذلك العلم عن الفعل . فالرؤية والسماع . إنما صارتا داعيتين إلى الفعل تارة ( وصارفتين عنه بواسطة إفادة العلم والاعتقاد ) . النوع الخامس : أن الإرادة داعية إلى الفعل « 1 » والكراهية صارفة عنه ، وكذلك الشهوة داعية إلى الفعل ، والنفرة صارفة عنه . والجواب : من الناس من زعم أنه لا معنى للإرادة إلا العلم باشتمال الفعل على ( النفع الزائد ، ولا معنى للكراهية إلا العلم باشتمال الفعل على « 2 » ) الضرر الزائد . ومنهم من سلم كون الإرادة والكراهية مغايرتين لهذين العملين ، إلا أنه زعم أن عند حصول العلم بكون الفعل مشتملا على النفع الزائد يحصل الميل إلى الفعل ، وإرادة تحصيل ذلك الشيء . وعند العلم باشتمال ذلك الفعل على مضرة راجحة تحصل النفرة والكراهية . فالعلم بكونه نافعا يوجب حصول الميل ، والعلم بكونه ضارا يوجب حصول النفرة عنه . وعلى هذا التقدير فالداعي والصارف في الحقيقة هو هذا العلم . وأما الكراهية
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) سقط ( ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 19 | فخر الدين الرازي