تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأما المراتب الثلاثة المطلوبة . فنقول : لما ثبت أن وجود الضرر أشد نفرة من فوات المنفعة وجب أن يكون دفع الضرر أشد مطلوبية من حصول النفع . ولذلك فإن العقلاء قالوا : دفع الضرر عن النفس واجب . أما تحصيل النفع « 1 » للنفس فغير واجب . وأيضا : دفع الضرر أهم من دفع دافع المنفعة ، لأن دفع دافع المنفعة وسيلة إلى حصول المنفعة . ولما كان دفع الضرر أهم من جلب النفع ، فلأن يكون أهم مما يكون وسيلة إلى جلب النفع ، كان أولى . البحث الثاني : إنا قد ذكرنا : أن المنفعة المطلوبة بالذات . إما اللذة « 2 » أو السرور وأن المضرة المكروهة بالذات . إما الألم أو الغم فيجب البحث عن أن اللذة أقوى أو السرور ؟ وعن أن الألم أقوى أو الغم ؟ فنقول : هذا يختلف باختلاف النفوس . فمن الناس من تكون اللذة الجسمانية « 3 » عنده أثر ، ومنهم من يكون السرور عنده أثر . والحكم الجزم التام في هذا الباب كالمعتذر . البحث الثالث : إذا وقع التعارض بين ما يكون مطلوبا بالذات أو مكروها بالذات . وبين ما يكون مطلوبا بالتبع ، أو مكروها بالتبع ، فلا شك أن ما بالذات أقوى مما بالتبع إلا إذا قلنا : إن ما بالذات يكون قليلا ضعيفا ، وإن ما بالتبع يكون كثيرا قويا . فههنا ربما صار ما بالتبع راجحا على ما بالذات ، بسبب الكثرة والقوة . واللّه أعلم « 4 » . القسم الثاني : إنا قد بينا أن الداعي إلى الفعل ليس هو كون الفعل مصلحة في نفسه ، والصارف عن الفعل ليس هو كون الفعل مفسدة في نفسه ، وإنما الداعي إلى الفعل علمه أو اعتقاده أو ظنه في كون ذلك الفعل في نفسه « 5 » مصلحة ، والصارف عن الفعل أحد هذه الأمور الثلاثة في كون ذلك الفعل مفسدة .
هامش
( 1 ) النفع ( س ) . ( 2 ) وإما السرور ( س ) . ( 3 ) الإنسانية ( ت ) . ( 4 ) من ( م ) . ( 5 ) في نفسه ( س ) .