تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وأما المقايسة الحاصلة بين العلم والظن . فنقول : إن الظن إذا صحب إمارته فإنه يقوم مقام العلم في كونه داعيا إلى الفعل ، إلا أن دعاء العلم يكون أقوى . والدليل عليه : أن الظان يجوز أن يكون الأمر بخلاف ما ظنه ومع قيام هذا التجويز يمتنع كون الظن مساويا للعلم في الدعاء إلى الفعل . وأيضا : فإنا نجد العالم باشتمال الفعل على الضرر مصرا على الاحتراز . وأما الظان فقد تختلف أحواله في كيفية ذلك الاحتراز . إذا عرفت هذا الأصل فنقول : إن مراتب الظن مختلفة في القوة والضعف ، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن تكون مراتب تأثيراتها في الدعاء إلى الفعل مختلفة في القوة والضعف . بيان المقدمة الأولى : أن الظن الحاصل بخبر أقوام كثيرين ، أقوى من الظن الحاصل بخبر إنسان واحد . وأيضا رؤية الأمارات أقوى في إفادة الظن ، مما إذا اعتقد وجود تلك الإمارات بأخبار مخبر ( واحد . ومثاله : إذا شاهد نارا بالقرب من داره ، فهذا أيضا يقتضي ظن الحرق . وإذا أخبره مخبر بوقوع نار بالقرب من داره ، فهذا أيضا يقتضي ظن حصول الحرق إلا أن الظن الأول أقوى ، فيثبت أن مراتب الظنون مختلفة . وإذا ثبت هذا ) « 1 » وجب أن تكون مراتب كونها داعية إلى الفعل مختلفة ، لأنه لما كان المقتضي للدعاء إلى الفعل هو قوة الجزم ، وجب أن تختلف مراتب قوة الدعاء بحسب اختلاف مراتب الظنون في القوة والضعف . وهذا هو الكلام في مقايسة العلم مع الظن . أما مقايسة الظن مع الاعتقاد . فاعلم أن الظن المؤيد بالآثار قد يكون أقوى من الاعتقاد ، وقد يكون بالضد منه ، والواجب اعتبار مراتب القوة والضعف .
هامش
( 1 ) من ( س ) .