الفصل الثاني في إثبات تحقيق القول في الدواعي والصوارف وفيه مباحث :
المبحث الأول : اعلم أنه قد سبق في أول المنطق أن العلم إما تصور وإما تصديق فنقول : الدواعي ليست من باب التصورات ، بل من باب التصديقات ، فإنه ما لم يحكم الذهن باشتمال الفعل الفلاني على نفع زائد ، لم يحصل الداعي إلى الفعل ، وما لم يحكم الذهن باشتمال الفعل على ضرر زائد ، لم يحصل الداعي إلى الترك ، فيثبت إن الدواعي والصوارف من باب التصديقات ، لا من باب التصورات .
المبحث الثاني : إن عند حصول اعتقاد كون الفعل ضرارا راجحا ، فالقادر يتركه . وهذا الاعتبار يسمى صارفا . أو في الحقيقة فهو أيضا : داعيا ، إلا أنهم سموا الداعي إلى الفعل : داعيا ، والداعي إلى الترك : صارفا .
المبحث الثالث : في بيان أن كون الإنسان ظانا ، أو معتقدا ، يقوم مقام العلم في كونه داعيا .
اعلم أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا أن الأمر كذلك ( فإنا إذا علمنا أن في الطريق سبعا ، احترزنا منه ، وإذا اعتقدنا ، أو ظننا أن الأمر كذلك ) « 1 » فإنا
هامش
( 1 ) من ( م ) .