تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أيضا نحترز عنه . واليهودي لما اعتقد أن إقدامه على العبادات التي ( يأتي ) « 1 » بها توصله إلى الثواب العظيم ، صار ذلك الاعتقاد حاملا له على العمل . والمسلم لما اعتقد في تلك الأفعال بأعيانها أن الإقدام عليها يوصله إلى الضرر العظيم ، صار ذلك الاعتقاد صارفا له عنها . فيثبت أن الاستقرار يدل على أن الظن أو الاعتقاد يقومان مقام العلم في الدعاء إلى الفعل تارة ، وفي الصرف عنه أخرى . المبحث الرابع : في أن أي هذه الثلاثة أقوى . وأيها أضعف ؟ ونعين أولا حال العلم مع الاعتقاد ( فنقول : المعتقد في الشيء قد يكون جازما بكونه محقا في ذلك الاعتقاد ) « 2 » وقد لا يكون كذلك . أما القسم الأول وهو ما إذا اعتقدنا اعتقادا جازما بأن الأمر كما اعتقده ، فهذا الاعتقاد يساوي العلم في كونه داعيا وصارفا . والدليل عليه : أن هذا الرجل إذا كان لا يجد في قلبه تفاوتا بين هذا الاعتقاد الجازم ، وبين العلم في قوة الجزم والثبات ، وجب أن يكون تأثيره في الدعاء إلى الفعل تأثيرا واحدا . فإن قالوا : أليس أن هذا المعتقد إذا شكك نفسه أمكنه ذلك . وأما العالم فإنه ليس كذلك . وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يصح القول بكونهما متساويين في قوة الدعاء إلى الفعل ؟ والجواب : إن الأمر وإن كان كما ذكرتم إلا أنه ما دامت نفسه باقية على ذلك الجزم المساوي لما في العلم من الجزم ، وجب أن تكون الحال واحدة في قوة الدعاء إلى الفعل . ولمن زعم أن العلم أقوى في الدعاء إلى الفعل من الاعتقاد ، أن يقول : هذا الاعتقاد إما أن يكون بحيث لو شكك صاحبه نفسه فيه أمكنه التشكيك فيه ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول فحينئذ حصل التفاوت بين العلم وبين هذا الاعتقاد في القوة ، فوجب أن يحصل التفاوت في الدعاء إلى الفعل ، لأن من المعلوم بالضرورة : أن المؤثر كلما كان أقوى ، كان التأثير أقوى ، وإن
هامش
( 1 ) يتأتى ( س ) . ( 2 ) من ( م ) .