تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
القائمة بنفسها مغايرة للنسبة المخصوصة ، فيثبت بهذه الوجوه أنه يمتنع أن يكون علمه عين ذاته « 1 » . وأما بيان أنه يمتنع أن يكون علمه غير ذاته . فالدليل عليه : أن ذلك العلم إما أن يكون موجودا قائما بنفسه ، وإما أن يكون صفة قائمة بذاته ، والأول باطل ، لأن كونه عالما ( بالمعلوم صفة له ، وصفة الشيء يمتنع كونه قائما بذاته ، فيثبت أن كونه عالما ) « 2 » بالأشياء صفة مفتقرة إلى ذاته ، والصفة المفتقرة إلى الذات تكون ممكنة بنفسها ، وكل ممكن فلا بد له من مؤثر ، وذلك المؤثر ليس إلا تلك الذات . إلا أن هذا باطل من وجوه : الأول : إن ذاته مؤثرة في وجود العالم ، فلو كانت مؤثرة في حصول ذلك العلم ، لكان قد صدر عن الواحد أكثر من الواحد ، وهو محال . والثاني : إن الموصوف بذلك العلم ، هو تلك الذات ، فلو كان المؤثر فيه أيضا نفس تلك الذات لزم كون الشيء الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا « 3 » ، وهو محال . والثالث : إن افتقار الأثر إلى المؤثر ، يمتنع أن يحصل حال ( بقاء الأثر ، وإلا لزم تكوين الكائن ، وتحصيل الحاصل ، وهو محال . فوجب أن يكون افتقاره إليه حال ) « 4 » العدم أو حال الحدوث . وعلى التقديرين ، فكل ما يكون مفتقرا إلى المؤثر ، فإنه محدث . فوجب فيما لا يكون محدثا أن لا يكون مفتقرا إلى المؤثر ، وعالمية اللّه قديمة ، فامتنع افتقارها إلى المؤثر . الشبهة الثانية : أن يقال : العلم إما أن يكون صفة كمال ، وإما أن لا يكون . فإن كان الأول فيلزم أن يقال : إن ذاته ناقصة بذاتها ، مستكملة بتلك
هامش
( 1 ) غير ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) معا ( س ) . ( 4 ) من ( م ) .