تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الصفة المغايرة ، والناقص يمتنع كونه إلها ، وإن كان الثاني وجب تنزيه اللّه تعالى عنه ، لأن ما لا يكون صفة كمال ، امتنع الحكم بكونه تعالى موصوفا به . الشبهة الثالثة : إنا قد ذكرنا أن العلم نسبة مخصوصة ( وإضافة مخصوصة ) « 1 » وحصول النسبة والإضافة مشروط بحصول المضافين ، مثلا : أبو زيد لعمرو ، لا يمكن حصولها إلا بعد حصول ذات زيد وعمرو ، ولما كانت المعرفة والعلم نسبة مخصوصة وجب أن يكون حصولها موقوفا على حصول المضامين . إذا ثبت هذا فنقول : ذات الباري تعالى لا تكون كافية في حصول الصفة المسماة بالعلم ، لأنا بينا : أن العلم نسبة ، وحصول النسبة لا يستقل به شيء واحد البتة ، فإذا ذات الباري يمتنع خلوه عن العلم - والعلم موقوف على المضاف الثاني - لزم ( أن تكون ذات اللّه تعالى موقوف التحقق على اعتبار غيره ، والموقوف على الغير ممكن لذاته فيلزم ) « 2 » أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته ، وهو محال . الشبهة الرابعة : قالوا : العلم عند الفلاسفة عبارة عن صورة مطابقة للمعلوم وعند المتكلمين عبارة عن نسبة مخصوصة تحصل بين العلم وبين المعلوم . وعلى كل التقديرات ، فإنه يجب أن يكون العلم ( بكل ) « 3 » معلوم مغاير للعلم بالمعلوم ، الآخر . أما على قول الفلاسفة فلأن كل شيء فإنه مخالف للشيء الآخر ، إما بحسب ( أصل ) « 4 » ماهيته وإما بحسب تعينه ، فالصورة المطابقة لأحدهما لا بد ، وأن تكون مخالفة للصورة المطابقة للأخرى . وأما على قول المتكلمين : فلأن الانتساب إلى هذا يصح تعقله حال الذهول عن الانتساب إلى غيره ، والمعلوم مغاير لغير المعلوم ، فيثبت أن ( على
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 147 | فخر الدين الرازي