تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بجميع المعلومات التي لا نهاية لها . وهذا تمام تقرير هذا الدليل . ولقائل أن يقول : السؤال عليه من وجوه : الأول : لا نسلّم أنه يصح كونه تعالى عالما ، بكل واحد من المعلومات قوله : « إنه قادر عالم ، وكل قادر عالم فإنه حي ، وكل حي ، فإنه يصح أن يعلم كل واحد واحد من المعلومات » قلنا : هذا مغالطة . لأن معنى الحي : أنه الذي يصح أن يعلم ويقدر . فقوله : كل قادر عالم فإنه حيّ - معناه : أن كل قادر عالم ، فإنه لا يمتنع أن يكون موصوفا بتلك القدرة ، وبذلك العلم . فلم قلتم : إن كل من لا يمتنع أن يكون موصوفا بالقدرة المخصوصة وبالعلم المخصوص ، فإنه لا يمتنع أن يكون موصوفا بسائر العلوم ؟ فإن كان قولنا : إن كل من علم شيئا أمكنه أن يعلم سائر المعلومات . مقدمة بديهية ، فاتركوا هذا الدليل ، واكتفوا بدعوى البديهة . وإن كانت مقدمة نظرية ، فلا بد في تقريرها من الدليل . وما ذكرتموه وإن كان يوهم أنه دليل إلا أن البحث الذي ذكرناه ظهر أنه إعادة تلك المقدمة بعبارة أخرى . والسؤال الثاني : هب « 1 » سلمنا أن تلك الذات المخصوصة لا يمتنع عليها كونها عالمة بسائر المعلومات . فلم قلتم : إن يجب كونها عالمة بسائر المعلومات ؟ قوله : تلك الذات المخصوصة هي الموجبة لتلك العالمية ( ونسبة تلك الذات الموجبة لتلك العالمية ) « 2 » إلى سائر العلوم ( على التسوية ) « 3 » قلنا : هذا ممنوع . فلم لا يجوز أن يقال : تلك الذات المخصوصة توجب لذاتها بعض العالميات دون بعض ؟ وقوله : « ليس كونها موجبة لبعض تلك العالميات أولى من كونها موجبة لسائرها « 4 » » كلام ضعيف . لأنا نقول : ندعي « 5 » أنه ليس بعضها أولى من البعض في نفس الأمر ، أو تدعي عدم هذه الأولوية في عقولنا وأذهاننا ؟
هامش
( 1 ) هب ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) موجبة بسائرها ( س ) . ( 5 ) الداعي ( م ) .