القول المنقول عن الفلاسفة ) « 1 » وعلى القول المنقول عن المتكلمين يجب أن يكون العلم بكل معلوم مغايرا للعلم بالمعلوم الآخر .
إذا ثبت هذا فنقول : لو كان الباري تعالى عالما بمعلومات لا نهاية لها ، لزم أن يحصل في ذاته صفات لا نهاية لها ، ( وأحوال لا نهاية لها ) « 2 » وذلك محال لوجهين :
الأول : إن كل كثرة حاصلة ( بها . فإنها تقبل الزيادة والنقصان . وكل ما يقبل الزيادة والنقصان ، فإنه متناهي ينتج : أن كل كثرة حاصلة « 3 » فإنها تكون متناهية . ويلزم : أن ما لا يكون متناهيا ، فإنه ممتنع الحصول .
والثاني : إن إله العالم إذا كان مركبا من الكثرة ، لزم كونه ممكن الوجود لذاته ، وذلك لأن كل مركب من الأجزاء ( فإنه يفتقر إلى كل واحد من أجزائه ، وجزء الشيء غيره ، فكل مركب فهو ) « 4 » مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ( فيلزم أن يكون إله العالم ممكن الوجود لذاته ، وما كان ممكن الوجود لذاته ) « 5 » وجب افتقاره إلى مؤثر آخر فيلزم افتقار الإله إلى إله آخر ، وهو محال .
ولا يقال : هذه الكثرة واقعة في العلوم « 6 » ، والعلوم صفات ، فالكثرة واقعة في الصفات ( فلم لا يجوز أن يقال : إن ذاته منزهة عن الكثرة وهي موجبة لهذه الصفات ) « 7 » ؟ لأننا نقول : الإله إما أن يكون عبارة عن مجموع الذات مع الصفات ، أو هو عبارة عن الذات فقط ، والصفات خارجة عن مسمى الإله . فإن كان الأول فحينئذ يلزم أن يكون مسمى الإله ممكنا محتاجا .
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) من ( م ) .
( 6 ) المعلوم ( س ) .
( 7 ) من ( م ) .