تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
المقدمة الأولى : قوله إنه تعالى يصح أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات . فالدليل عليه : أنه ثبت أنه تعالى عالم قادر ، وكل من كان عالما قادرا ، فإنه يجب أن يكون حيا ، وكل من كان حيا ، فإنه لا يمتنع عليه أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات ، والعلم به بديهي ، ينتج أنه تعالى لا يمتنع كونه عالما بكل واحد من المعلومات . وأما المقدمة الثانية : فهي قولنا : المقتضى لتلك العالمية ليس إلا ذاته المخصوصة ، والدليل عليه : هو أنا قد بينا : أن كون الشيء عالما بالشيء نسبة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم ( والنسب لا يمكن أن تكون أمورا قائمة بأنفسها ، والعلم به ضروري . فلا بد وأن تكون صفات لغيرها ) « 1 » فالعالمية صفة مفتقرة إلى الغير [ والمفتقر إلى الغير « 2 » ] ، ممكن لذاته والممكن لذاته ، لا بد له من سبب . فعالمية اللّه تعالى لا بد لها من سبب . وذلك السبب إما أن تكون تلك الذات المخصوصة سواء كان بواسطة أو بغير واسطة ، وإما أن تكون غير تلك الذات ، والقسم الثاني باطل . وإلا لزم أن يفتقر في حصول صفة العالمية له تعالى إلى سبب منفصل ، وهو محال ، فبقي الأول فيثبت أن المقتضى لكونه تعالى عالما ، ليس إلا ذاته المخصوصة . وأما المقدمة الثالثة : إنه لما ثبت أنه تعالى يصح أن يكون عالما بكل واحد من المعلومات ، وثبت أن المقتضى لحصول تلك العالمية هو ذاته المخصوصة وجب الحكم بكونه تعالى عالما بجميع المعلومات . والدليل عليه : أن جميع العالميات صحيحة ، على تلك الذات . والذات موجبة ببعضها ، ونسبة تلك الذات إليها بأسرها على السوية ، فلم يكن كونها مقتضية لبعض تلك العالميات ، أولى من كونها مقتضية للبواقي . وقد ثبت أن تلك الذات مقتضية لحصول « 3 » بعض تلك العالميات ، فوجب أن تكون مقتضية لحصول كلها ، لأن الرجحان حال حصول الاستواء غير معقول ، فيثبت أنه يجب كونه تعالى عالما
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) بعض ( م ، س ) . ( 3 ) زيادة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 142 | فخر الدين الرازي