تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأما الإجابة عن « 1 » السؤال الثاني : فنقول : العلم نسبة مخصوصة ، وحصول النسب مشروط بحصول المغايرة ، فلو كانت تلك المغايرة ( هي المغايرة ) « 2 » الحاصلة بين المفهوم من كونه عالما ، وبين المفهوم من كونه معلومات ، فحينئذ تكون المغايرة الحاصلة بهذا الاعتبار متقدمة بالرتبة على حصول العلم ، لكن حصول العلم لتلك الذات متقدم بالرتبة على صيرورتها ، عالمة ومعلومة ، فيلزم وقوع الدور ، وهو محال . فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الشبهة ونقول : الدليل على كونه تعالى عالما بذاته المخصوصة وجهان : الأول : ما ذكرناه في الطريق الأول أنه جوهر مجرد غني « 3 » عن المادة ، وكل ما كان كذلك فإن ذاته حاضرة لذاته ، وكل ما كان كذلك فإنه يكون عالما بذاته . وتمام الكلام في تقرير هذا المعنى قد سبق . الوجه الثاني : أن كل من علم علم شيئا « 4 » فإنه يمكنه أن يعلم كونه عالما به وذلك مشروط بكونه عالما « 5 » بنفسه على ما بيناه . وأما الشبهة التي ذكروها . فالجواب عنها : أنا بينا أن ذات اللّه تعالى ذات معينة ، وكل ما كان كذلك فهناك ماهية ، وهناك تعيين . وهناك مجموع تلك الماهية مع ذلك التعيين ، فقد حصلت المغايرة من هذا الوجه ، وهي كافية في إمكان حصول النسب والإضافات لتلك الذات . المسألة الثانية : اعلم أن كل ذات عقلت نفسها ، فتلك الذات عاقلة وهي بعينها أيضا معقولة ، فعقلها بنفسها لنفسها . هل هو عين نفسها أم لا ؟ قال الشيخ الرئيس : إنه تعالى عقل وعاقل ومعقول ، والكل شيء واحد . وذلك لأنه ذات مجردة ، فبما أنه ماهية مجردة ، فهو عقل ، وبما أنه حصل لماهية فهو معقول ، وبما أنه حصلت له ماهية فهو عاقل . فالعقل والعاقل والمعقول
هامش
( 1 ) الإجابة عن : زيادة . ( 2 ) من ( م ، ت ) . ( 3 ) من ( م ، ت ) . ( 4 ) من ( م ، ت ) . ( 5 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 140 | فخر الدين الرازي