تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفصل الخامس في المسائل المقرعة على إثبات كونه تعالى عالما

فالمسألة الأولى : من الناس من قال : إن كونه تعالى عالما بنفسه . واحتج عليه بأن قال : علم الشيء بالشيء نسبة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم ، وحصول النسبة مشروط بحصول التغاير ، فالشيء الواحد ، بالاعتبار الواحد ، يمتنع حصول النسبة فيه ، فيمتنع كونه عالما بنفسه . قالوا : وليس لأحد أن يجيب عن هذا من وجوه : الأول : إن هذا يبطل بعلم كل واحد منا بنفسه . والثاني : إن اعتبار كونه عالما مغايرا لاعتبار كونه معلوما ، وهذا القدر من التغاير يكفي في صحته حصول هذه النسبة . لأنا نجيب عن الأول فنقول : إن نفس الواحد منا ، ليست فردة منزهة عن جميع جهات التركيب ، بل لا بد وأن يحصل فيها جهة من جهات التركيب ، بل لا بد وأن يحصل فيها جهة من جهات التركب والتألف ، فلا جرم أمكن حصر الإضافة والنسبة فيها من بعض الوجوه ، فلا جرم صح كونه عالما بنفسه أما ذات الحق - سبحانه - ف إنها منزهة عن جميع جهات التركيب فردة من كل الوجوه ، فيمتنع حصول النسب والإضافات فيها ، فوجب أن يمتنع فيه كونه عالما بذاته .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 139 | فخر الدين الرازي