تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الفصل الثالث في تقرير طريقة أخرى سوى طريقة الاتقان والاحكام تدل على كونه تعالى عالما بناء على كونه تعالى فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذّات

اعلم . أن هاهنا طريقا آخر ، أقوى من دليل الإحكام والإتقان وتقريره : أن نقول : قد عرفت أن العلم إما تصور وإما تصديق . فنقول : أما تصور الحقائق والماهيات فحاصل للّه تعالى . والدليل عليه : هو أنه قد ثبت أنه قادر مختار ، والقادر المختار إنما يفعل بواسطة القصد إلى التكوين والتخليق ، والقصد إلى التكوين والتخليق مشروط بتصور تلك الحقائق ، فإن لم يكن متصورا لماهية من الماهيات امتنع منه القصد إلى تكوينها . وتخليقها . والعلم بذلك ضروري فيثبت أنه تعالى متصور لهذه الماهيات . جئنا إلى التصديقات فنقول : إنها أيضا حاصلة ( له تعالى ) « 1 » والدليل عليه ، هو أن هذه الحقائق منها ما هي متلازمة ، ومنها ما هي متعاندة ( ومنها ما هي لا متلازمة ولا متعاندة ، أما المتلازمات فهي على قسمين منها ما يكون لازما بغير واسطة ) « 2 » ومنها ما يكون لازما بوسائط . واللوازم التي تكون بوسائط ، هي أشياء متلاصقة ويكون لزوم كل واحد منها لملاصقه ، لزوما بغير واسطة ، واستلزم كل واحد منها بملاصقة « 3 » المتصل به ، القريب منه إنما يكون لذاته ،
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ، ت ) . ( 3 ) بملازمة ( م ) .