الفصل الرابع في تقرير الوجوه التي استدل بها الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في سائر كتبه على كونه تعالى عالما بالمعلومات
اعلم . أنه ذكر في هذا الباب وجوها ثلاثة : فالطريق الأول : بين فيه كونه تعالى عالما بذاته : ثم بين فيه : أن علمه بذاته يوجب كونه عالما بما سواه .
والطريق الثاني : بين فيه كونه تعالى عالما بغيره . ثم بيّن أنه متى كان عالما بما سواه ، فإنه يجب أن يكون عالما بذاته .
والطريق الثالث : يذكر فيه أن الجوهر المجرد إذا اتحد بالصورة المجردة وحصل التعقل . فالذي يكون مجردا لذاته أولى أن يكون عقلا ومعقولا وعاقلا . فهذا مجموع الوجوه التي عول عليها .
أما الطريق الأول : فتقريره : أن نقول إنه عالم بذاته ، وكل من كان عالما بذاته ، وجب أن يكون عالما بلازمه القريب ، ويلزم من « 1 » علمه باللازم الأول ( علمه باللازم ) « 2 » الثاني . وعلى هذا الترتيب حتى تصير جميع اللوازم معلومة . وهذا الكلام مبني على أصلين :
الأصل الأول : إنه تعالى عالم بذاته . والدليل عليه : أنه تعالى موجود
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) من ( س ) .