تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المجيب ، بل المقصود أنه كما قضى ظاهر العقل بأن الفعل المحكم المتقن لا يصدر إلا من العالم ، قضى ظاهر العقل بأن من كان موصوفا بالقدرة وبالعلم وبالرحمة . فإنه لا يسلط على الضعفاء أنواع الآلام والأوجاع ، ولا يسلط القوي الظالم على الضعيف المظلوم . وحيث شاهدنا هذه الأحوال في العالم لزم القدح في أحد هذه الصفات الثلاثة . فإن جاز لكم أن تثبتوا كمال القدرة والرحمة مع أن العقل يفضي بأن حصول ( هذه الصفات الثلاثة يمنع من إيصال المضار والآلام إلى الضعفاء فلا يجوز لغيركم أن يقول بأن يحصل ) « 1 » هذا القدر من الإحكام والإتقان في أجزاء العالم ، من غير أن يكون الفاعل عالما ، بل يكفي فيه كونه ظانا . السؤال الخامس : إن القول بالإحكام والإتقان على مذهب أبي الحسن الأشعري غير معقول . وبيانه ، أن عنده البنية « 2 » ليست شرطا لحصول الحياة « 3 » ولسائر الصفات المشروطة بالحياة كالعلم والقدرة والسمع والبصر . فإن مذهبه : أن الجوهر الفرد لا يمتنع اتصافه بالحياة وبالعلم وبالقدرة حتى يكون ذلك الجوهر الفرد أفضل خلق اللّه في العلم وأقواهم في القدرة وفي سائر الكمالات من السمع والبصر . واحتج على صحة مذهبه : بأن هذه البنية « 4 » مؤلفة من الأجزاء . فإما أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء قابلا للحياة وللعلم وللقدرة مشروطا بكون الآخر كذلك . وإما أن تحصل هذه الحاجة من أحد الجانبين دون الثاني . وإما أن يكون كل واحد منها غنيا عن الآخر في هذه القابلية . والأول يوجب الدور ، والثاني يوجب امتياز أحد المثلين عن الآخر بحكم لازم ، ولما بطل هذان القسمان ، ثبت الثالث وإذا ثبت هذا ثبت أنه يصح في كل واحد من هذه الأجزاء التي لا تتجزأ أن يكون موصوفا بالحياة والعلم والقدرة ( والسمع والبصر فإذا قيل له : إنا نرى أنه متى اختلت ( هذه البنية
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) أن عنده الثلاثة ( م ) . ( 3 ) الحياة ( س ) . ( 4 ) الستة ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 115 | فخر الدين الرازي