تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأجسام على هذه الصفات المطابقة للمصالح ، بمجرد كونه قادرا من غير أن يعتبر في ذلك الفاعل القادر كونه عالما ؟ واللّه أعلم « 1 » . السؤال الرابع : هب أنا سلمنا أن فاعل الأفعال المحكمة المتقنة يجب أن يكون له شعور وإدراك . فلم لا يكفي في صدور الأفعال المحكمة عنه كونه ظانا ، ولا يشترط فيه كونه عالما ؟ والدليل على الاحتمال المذكور لازم : ذلك ، لأن أصحاب الحرف والصناعات إنما يأتون بتلك الأفاعيل بناء على الظنون والحسبانات وإلا فالآتي صنعة الكتابة ، كيف يمكنه تحصيل العلم اليقيني بأحوال رأس القلم . وبأحوال سطح الكاغذ . وبأحوال كمية المداد . وكيفيته . وبأحوال حركات الأصابع بحسب ما لها من الكمية والكيفية ؟ وكل هذه الأحوال مجهولة عند ذلك الكاتب ، إلا أنه يظن ظنا غالبا أن هذه الآلات والأدوات موافقة لتحصيل الصنعة المطلوبة ، فيستعمل تلك الآلات في تلك الصنائع بناء على الظنون والحسبانات ، فتحصل تلك الصنائع ، فيثبت أن كل ما نشاهده في العالم من الصنائع المحكمة المتقنة . فإنه إنما يحصل بناء على الظنون والحسبانات ، ولا حاجة في تحصيل شيء منها إلى العلم الجازم الموصوف بالقطع واليقين . وإذا ثبت هذا فقد ظهر أن الاستدلال بالفعل المحكم المتقن على كون فاعله عالما في غاية الصعوبة . فإن قالوا : إن صاحب الظن قد يخطئ وقد يغلط ، وقد يعجز عن تحصيل مطلوبه فنقول : لا نزاع في أن الأمر كما ذكرتم ، إلا أنا نرى الوجوه الكثيرة من النقائص والآفات والتشويهات الكثيرة في الخلقة حاصلة في تركيبات هذا العالم ، فلعل هذه الأحوال إنما حصلت لأن فاعلها إنما يركبها بناء على الظن والتخمين ، فتارة تقع على الوجه الصواب الموافق للحكمة والمصلحة ، وتارة تقع على الوجه المضطرب الفاسد وإذا كان الاحتمال قائما فعليكم أن تدلوا على أنه غير محتمل ، وعلى أنه باطل ، حتى يتم دليلكم في الاستدلال بالفعل المحكم المتقن على كون الفاعل عالما .
هامش
( 1 ) واللّه أعلم ( م ) .