تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فهو ظاهر . لأنا عند العلم بهذه المقدمات الأربعة ، لا نجد من أنفسنا إلا أنه شيء ما . لا نعرف أنه ما هو . ؟ إلا أنه موصوف بهذه الأنواع الأربعة من الصفات . وذلك يدل على أن العلم بهذه المعلومات ، لا يوجب العلم بالذات المخصوصة . وأما المقدمة الثالثة : فهي في بيان أنا لا نعرف من اللّه تعالى إلا هذه الأنواع الأربعة من المعلومات . وهي « 1 » من رجع إلى نفسه واعتبر حال عقله وفهمه ، علم بالضرورة أنه ليس عنده [ من المعارف الإلهية إلا هذه الأنواع الأربعة ، ولما ثبت أنه ليس عنده « 2 » ] إلا هذه المعارف الأربعة ، وثبت أنها ليست نفس العلم بذات اللّه تعالى ، ولا أنها توجب العلم بذات اللّه ، ظهر حينئذ أن العلم بالذات المخصوصة للّه تعالى غير حاصل عندنا البتة . والحجة الثانية في إثبات هذا المطلوب : أن نقول : العلم إما تصور وإما تصديق ، والتصديق هو الحكم على أحد المتصورين ، بإثباته للمتصور الآخر ، أو سلبه عنه . وهو فرع على التصور . وأما التصورات فإنه لا يمكننا أن نتصور شيئا إلا على أحد وجوه أربعة : أحدها : التصورات التي أدركناها وتصورناها بواسطة الحواس الخمس ، مثل تصورنا لحقيقة السواد والبياض ، ومثل تصورنا لحقيقة الصوت والحرف ، وكذلك القول في سائر التصورات المستفادة من الحواس الخمسة . وثانيها : التصورات التي أدركناها من وجدانات النفوس ، مثل علمنا بحقيقة الألم واللذة والشهوة والنفرة والفرح والغم . وغيرها . وثالثها : التصورات التي ندركها بمحض العقل مثل تصوراتنا لمعنى الوجود والعدم والوحدة والكثرة والوجوب والامتناع والإمكان . ورابعها : التصورات التي يركبها الخيال والعقل من تلك المدركات البسيطة . أما تركيبات الخيال فمثل إنسان له ألف رأس ، وذلك لأنا إذا أدركنا صورة [ الإنسان وصورة « 3 » ] الرأس بحواسنا وأدركنا معنى الإنسان بعقولنا ، فالخيال يركب إنسانا له ألف
هامش
( 1 ) زيادة ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 90 | فخر الدين الرازي