تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الحجة الثالثة : إن الفلاسفة بينوا أن العلم بماهية العلة ، يوجب العلم بالمعلولات ولا شك أن الممكنات منتهية في سلسلة الحاجات ، ودرجات الافتقارات إلى الحقيقة المخصوصة التي لواجب الوجود لذاته . فلو كانت تلك الحقيقة المخصوصة ، معقولة لأحد من البشر ، لكان ذلك الإنسان عالما بالعلة التامة الحقيقية لجميع الممكنات ، والعلم بالعلة التامة يوجب العلم بالمعلول ، فكان يجب أن يكون ذلك الإنسان عالما بجميع أقسام الممكنات وأجناسها وأنواعها وأصنافها وأشخاصها على الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا ، لكن الأمر ليس كذلك . وهو معلوم بالضرورة . فوجب القطع بأنا لا نعرف ماهية الشيء الذي هو علة لجميع الممكنات . ولا شك أن ذاته المخصوصة هي المبدأ لجميع الممكنات . وهذا يفيد الجزم بأنا لا نعرف تلك الحقيقة المخصوصة من حيث هي هي . الحجة الرابعة : إن الفلاسفة أثبتوا : أن العلم بالشيء عبارة عن حصول صورة مساوية في الماهية للمعلوم في العالم . وإذا ثبت هذا الأصل فنقول : لو عرفنا تلك الحقيقة المخصوصة ، لوجب أن تكون تلك الصورة العقلية ، مساوية لذات اللّه تعالى في تمام الماهية ، وحينئذ تكون تلك الحقيقة المخصوصة نوعا حصل تحته أشخاص ، لكنه ثبت بالبراهين أن ذلك محال ، فوجب القطع بأنه يمتنع حصول العلم بتلك الذات المخصوصة . واعلم أنه لو ثبت أن العلم لا يحصل إلّا عند حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم ، لكان هذا برهانا يقينيا في أن معرفة تلك الذات المخصوصة ممتنعة في حق كل المخلوقات . الحجة الخامسة : ثبت في الحكمة : أن الطبيعة الكلية إذا قيدت بقيد كلي ، كانت الماهية المتقيدة بذلك القيد الكلي ، تكون كلية أيضا مثاله : إن قولنا : الإنسان : طبيعة كلية . وقولنا : العالم : طبيعة أيضا كلية . فإذا قيدنا الإنسان بالعالم ، كان الحاصل هو الإنسان الكلي ، وهو أيضا طبيعة كلية . فإذا قيدنا الإنسان العالم بقيد كونه زاهدا كان الحاصل هو الإنسان الكلي ، وهو أيضا طبيعة كلية . فإذا قيدنا الإنسان العالم بقيد كونه زاهدا كان الحاصل هو الإنسان