تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
العالم الزاهد ، وهو أيضا كلي . ولو أضفت إليه قيد [ بعد قيد « 1 » ] إلى ألف ألف مرتبة ، كان الحاصل هو الكلي . فهذا إحدى المقدمات . والمقدمة الثانية : إن الكلي ليس عين الجزئي والشخصي ، والعلم به ضروري . والمقدمة الثالثة : إن الذات المخصوصة التي هي اللّه تعالى ليس أمرا كليا ، بل هو ذات معينة وحقيقة مشخصة . إذا عرفت هذا فنقول : كل ما نعرفه من اللّه تعالى ، فهو أمر كلي [ مقيد بقيد كلي . مثلا : إذا قلنا : موجود فهو كلي « 2 » ] فإذا قيدناه بقيد كونه موجودا واجب الوجود . كان المجموع هو أنه موجود واجب الوجود لذاته . ثم إذا قيدناه بقيد أنه ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض ، كان المجموع كليا . فإذا قيدناه بالصفات الإضافية مثل قولنا : إنه عالم ، قادر ، حي ، كان ذلك تقييدا للكلي بالكلي ، فيكون المجموع الحاصل بعد ضم تلك القيود إليه أمرا كليا ، فيثبت : أن كل ما نعلمه من اللّه تعالى فهو أمر كلي . وثبت : أن هذا الكلي ليس هو نفس تلك الذات المخصوصة . ثبت : أن العلم بهذه المعلومات الكلية ، ليس علما بتلك الذات المخصوصة . وإذا ثبت أنا لا نعلم إلا ذلك المعلوم الكلي ، وثبت أن العلم بذلك المعلوم الكلي ، ليس نفس العلم بتلك الذات المخصوصة ، لزم القطع بأنا لا نعرف تلك الذات المخصوصة . فإن قالوا : [ لما علمنا أنه سبحانه واحد ، وأنه لا يمكن أن تكون تلك الحقيقة حاصلة لشيء آخر سواه « 3 » ] فهذا المعلوم مانع من احتمال الشركة ، فلم يكن هذا المعلوم كليا ، بل كان علمنا به من حيث إنه تلك الذات المعينة . فنقول : العلم بأنه سبحانه واحد ، وبأنه لا يمكن وقوع الشركة فيما بينها وبين
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( و ) .