تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأما الثالث : وهو معرفة السلوب . فهي مثل علمنا بأنه تعالى ليس بمتحيز ، ولا في مكان ، ولا حال ، ولا في محل ، ولا ملون ، ولا يكيف ، ولا مركب ، ولا مبعض . وأما الرابع : وهو معرفة الإضافات فهو مثل علمنا بأنه يصح منه الفعل والترك . وهذه الصحة إضافة مخصوصة ، ومثل علمنا بكونه عالما ، والعلم عبارة عن إضافة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم . فهذه الأنواع الأربعة من المعارف حاصلة للعقول البشرية . المقدمة الثانية : إن العلم بهذه المعلومات ليس علما بالذات المخصوصة ، التي هي ذات اللّه تعالى . أما العلم بالوجود فليس هذا العلم علما بذات اللّه لأنا قد دللنا على أن وجود اللّه صفة قائمة بذات اللّه تعالى ، وأما العلم بكونه واجب الوجود لذاته ، وبكونه دائم الوجود ، فذلك أيضا ليس علما بالذات المخصوصة ، لأنا بينا أن العلم بالوجوب علم بكيفية مخصوصة من كيفيات ذلك الوجود ، وذلك العلم [ بالدوام ، علم بكيفية مخصوصة من كيفيات ذلك الوجود ، ولما ثبت أن العلم « 1 » ] بالوجود ، ليس نفس العلم بتلك الذات المخصوصة ، فالعلم بكيفيات ذلك الوجود أولى أن لا يكون نفس العلم بتلك الذات المخصوصة . وأما العلم بتلك السلوب ، فهو ليس نفس العلم بتلك الذات المخصوصة . لأنا إذا قلنا : إنه ليس بجوهر ، ولا بعرض ، فالمفهوم منه : سلب الجوهرية والعرضية . وذاته المخصوصة ، ليست عبارة عن عين هذه السلوب ، والعلم به ضروري . وأما العلم بتلك الإضافات ، فليس هو نفس العلم بتلك الذات المخصوصة ، لأن الإضافات الحاصلة بين الشيئين ، مغاير لهما معا . فالعلم بتلك الإضافة لا يكون نفس العلم بتلك الذات المخصوصة . فثبت بما ذكرنا : أن هذه العلوم الأربعة ليست عبارة عن العلم بتلك الذات المخصوصة . وأما بيان أن العلم بهذه المعلومات الأربعة ، لا يوجب العلم بالذات المخصوصة ،
هامش
( 1 ) من ( و ) .