تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الفصل الخامس في بيان أنه يمتنع أن يكون واجب الوجود مختصا بمكان وحيّز

نقول : إن الذي يدل على أن الأمر كذلك وجوه : الحجة الأولى : لو كان مشارا إليه بالحس ، لكان إما أن يكون منقسما بحسب الإشارة الحسية ، وأما أن لا يكون . والقسمان باطلان . فالقول بكونه في المكان والجهة : باطل . أما الحصر فظاهر ، وأما أنه يمتنع أن يكون قابلا للقسمة : فلأنه يلزم أن يكون جسما مؤلفا من الأجزاء ، وقد أبطلناه . وأما بيان أنه يمتنع كونه غير قابل للقسمة فلوجوه : الأول : إن كل متحيز فإن يمينه غير يساره . وكل ما كان كذلك فهو منقسم . والثاني : إن أحدا من العقلاء لم يقل : إن إله العالم بلغ في الصغر والحقارة إلى حد الجوهر الفرد . والثالث : إنه لو جاز ذلك لم يمتنع أن يكون ذرة من الذرات الواقعة من الجوهر : إله العالم . ومعلوم أنه [ باطل بالبديهة ، فثبت أنه « 1 » ] لو كان مشارا إليه بحسب الحس لكان إما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم ، وثبت فساد القسمين ، فيثبت أنه [ لا يمكن أن يكون مشارا إليه بحسب الحس . فإن قيل :
هامش
( 1 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 37 | فخر الدين الرازي