تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الشمس والقمر ؟ لأن الأفلاك والكواكب ليس فيها عيب ، يمنع من كونها آلهة ، إلا أمورا ثلاثة ، وهي كونها مركبة من الأجزاء ، وكونها محدودة متناهية ، وكونها قابلة للحركة والسكون . وإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من الإلهية ، فكيف يمكن الطعن في إلهية الشمس والقمر ؟ بل في إلهية العرش والكرسي . وذلك عين الكفر والإلحاد ، وإنكار الصانع . وأما القسم الثاني وهو أن يقال : إن إله العالم جسم . ولكن الانتقال والحركة عليه محال . فنقول : هذا باطل من وجوه : الأول : إن هذا يكون كالزمن المقعد ، الذي لا يقدر على الحركة وذلك نقص وهو على اللّه محال . والثاني : إنه تعالى لما كان جسما ، كان مثلا لسائر الأجسام ، فكانت الحركة جائزة عليه . والثالث : إن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والأبعاض ، لا يمتنعون من تجويز الحركة عليه . فإنهم يصفونه تعالى بالذهاب والمجيء ، فتارة يقولون : إنه جالس على العرش ، وقدماه على الكرسي ، وهذا هو السكون . وتارة يقولون : إنه ينزل إلى السماء الدنيا وهذا هو الحركة . فهذا جملة الدلائل الدالة على أنه تعالى ليس بجسم « 1 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) على أنه يمتنع كونه جسما ( س ) .