تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الفصل الرابع في إقامة الدلائل على أنه يمتنع كونه جوهرا

اعلم : أن الجوهر قد يراد به أحد أمور أربعة : الأول : إنه المتحيز الذي لا يقبل القسمة . وهو بناء على إثبات الجوهر الفرد ، ومن لم يقل به ، يسقط عنه هذا البحث ، ومن قال به قال : إن الجواهر كلها متماثلة ، فلو كان واحد منها قديما ، واجب الوجود لذاته ، كانت كلها كذلك . وهو محال . والتفسير الثاني للجوهر : إنه الذي يصح طريان الأعراض عليه . فإذا دللنا على أن واجب الوجود لذاته ، يجب أن يكون واجب الوجود في جميع صفاته ، كان ذلك دليلا على امتناع التغير عليه . والتفسير الثالث للجوهر : هو الذي يضاف إليه شيء آخر ، فيحصل من تركيبه مع غيره شيء ثالث . وذلك أيضا محال لأن تركيبه مع غيره موقوف على كونه متحيزا في نفسه ، وذلك محال . والتفسير الرابع : قال الشيخ الرئيس أبو علي : « الجوهر هو الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع » . وقد بالغنا في شرح هذا التعريف في باب الجوهر والعرض ، إلّا أن هذا التعريف لا يصدق إلّا على الماهية التي يكون وجودها مغايرا لماهيتها . قال الشيخ الرئيس : « وهذا في حق اللّه محال » . لأنا قد دللنا : على أن وجود اللّه تعالى عين ماهيته . وأعلم أن هذه المسألة قد تقدم القول فيها على الاستقصاء . وهو بحث