تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الكرامية فإنهم زعموا : أنه مشار إليه بحسب الحس . وزعموا : أنه غير متناه . ومنهم من يقول : إنه متناه ، إلا أنه في غاية العظمة . ثم زعموا مع ذلك : أنه واحد لا يقبل القسمة . فلا جرم صار قولهم على خلاف صريح العقل . أما قوله : « الذي لا يحس به ولا يشار إليه أشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزأ » قلنا : كونه موصوفا بالحقارة ، إنما يلزم لو كان له حيز ومقدار ، حتى يقال : إنه أصغر من غيره فأما إذا كان منزها عن المقدار والحيز ، ولم يحصل بينه وبين غيره مناسبة في الحيز والمقدار . فلم يلزم وصفه بالحقارة والصغر ؟ [ واللّه أعلم « 1 » ] . الحجة الثانية في بيان أنه يمتنع كونه مختصا بالحيز والجهة : [ إنه لو كان مختصا بالحيز ، والجهة « 2 » ] لكان محتاجا في وجوده إلى ذلك الحيز والجهة . وهذا محال ، فذاك محال . بيان الملازمة : إن الحيز والجهة موجود من الموجودات ، والدليل عليه وجوه : الأول : إن الأحياز الفوقانية مخالفة في الحقيقة والماهية ، للأحياز التحتانية . بدليل أنهم قالوا : يجب أن يكون اللّه تعالى مختصا بجهة الفوق ، ويمتنع حصوله في سائر الجهات والأحياز ، أعني التحت واليمين واليسار ، فلولا كون الأحياز مختلفة في الحقائق والماهيات . وإلا لامتنع القول بأنه يجب حصوله تعالى في الفوق ، ويمتنع حصوله في سائر الجهات . فيثبت بما ذكرنا : أن هذه الأحياز أمور مختلفة في الماهيات ، ويجب كونها أمورا موجودة لأن العدم المحض يمتنع كونه كذلك . الثاني : إن الجهات مختلفة بحسب الإشارات الحسية ، والنفي المحض والعدم الصرف ، يمتنع تميز بعضه عن البعض في الإشارة الحسية . الثالث : إن الجوهر الفرد إذا انتقل من حيز إلى حيز ، فالحيز المتروك
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( و ، س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 39 | فخر الدين الرازي