تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
واعلم : أن هذه الحجة قوية . إلا أنها توجب صحة الخرق والالتئام على الفلك . والفلاسفة لا يقولون به . الحجة الثالثة : لو كان متحيزا لكان متناهيا ، وكل متناه ممكن . وواجب الوجود ليس بممكن ، فالمتحيز لا يكون واجب الوجود لذاته . أما بيان أن كل متحيز فهو متناه ، فللدلائل الدالة على تناهي الأبعاد ، وأما أن كل متناه ممكن ، فلأن كل مقدار فإنه يمكن فرض كونه أزيد منه قدرا ، وأنقص منه قدرا . والعلم بثبوت هذا الإمكان ضروري . فيثبت : أن كل متحيز ممكن ، ويثبت أن واجب الوجود ليس بممكن ، ينتج : فلا شيء من المتحيزات بواجب الوجود ، وينعكس فلا شيء من واجب الوجود بمتحيز . الحجة الرابعة : لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات ، في كونه متحيزا . وإما أن يخالفها بعد ذلك في شيء من المقومات ، وإما ألا يكون كذلك وعلى التقدير الأول يكون المتحيز جنسا تحته أنواع وعلى التقدير الثاني يكون نوعا تحته أشخاص . ونقول : الأول باطل . وإلا لكان واجب الوجود ، مركبا من الجنس ، وهو المتحيز ، ومن الفصل وهو المقوم الذي به يمتاز عن غيره ، وكل مركب ممكن ، فواجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته . هذا خلف . والثاني أيضا باطل ، وهو أن يكون المتحيز نوعا تحته أشخاص ، وذلك لأن المفهوم من المتحيز قدر مشترك بين كل الأشخاص وتعين كل واحد منها غير مشترك بينه وبين الأشخاص ، فتعين كل واحد منها زائد على طبيعته النوعية ، والمقتضى لذلك التعين المعين إن كان هو تلك الماهية ، أو شيء من لوازمها ، وجب أن يكون ذلك النوع مخصوصا بذلك الشخص ، لكنا فرضناه مشتركا فيه بين الأشخاص . هذا خلف .