وجودية ، وهو الصورة بما يعقل ذاته مجردا عن المادة ناسب عقلا مجردا عن المادة أو نفسا كلية ، وبما يعقل الأول عقولا مفارقة ونفوسا مدبرة .
ثم هذه المناسبات لا تنحصر في عدد معلوم « 1 » ، فالعقل لا يقضي بانحصار أعدادها في عدد معلوم ، لكن الرصد قد دل على أن الأفلاك تسعة ، وقام الدليل على أن لكل فلك نفسا ولكل نفس عقلا ، فالعقول المفارقة تسعة والنفوس تسع .
ثم اعترض على ذلك فقال : أتعبتم معاشر الحكماء عن استنباط أمثال هذه المعاني الدقيقة التي لا يرتضيها الفقيه لنفسه في مظان المظنونات ولا يرتبط « 2 »
بها حكما من الشرعيات ، فكيف الحكيم الذي يتكلم في أعلى علوم الإلهيات ؟ .
أقول : لم يذكر ابن سينا ولا من جرى مجراه هذه الأقاويل على سبيل القطع ، بل قالوا على سبيل التمثيل ، ولذلك قالوا في أمثاله : ويشبه أن يكون كذا . وانما أوردها ليعرف كل من يسمع منهم أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وان الكل مسند إلى مبدء واحد مع أنه « 3 » ليس مرتبا في سلسلة علل ومعلولات أنه كيف صدر الكثرة من الواحد ؟ ولا يلتفت إلى أمثال هذه التشنيعات [ من الجهال ] « 4 » .
قال : أليس الامكان قضية شاملة لجميع الممكنات ؟ فلئن كان العقل الأول باعتبار امكانه مبدعا للهيولي التي لها طبيعة عدمية ، فكل موجود ممكن حاله في الامكان حال العقل الأول ، فليصلح مبدعا للهيولي ، وان كان العقل باعتبار وجوب وجوده بالأول مبدعا للصورة التي لها طبيعة وجودية ، فكل موجود واجب بالغير حاله في الوجوب بالغير حال العقل الأول ، فليصلح مبدعا للصورة
هامش
( 1 ) من معلوم . ب .
( 2 ) ولا يربط . ب .
( 3 ) مسيد اليه مع أنه . ج .
( 4 ) ليس في . الف .