[ التي لها طبيعة وجودية ] « 1 » وليس الامر كذلك .
أقول : الامكان والوجوب أمران إضافيان يختلفان بما يضافان اليه ، فنسبة امكان العقل الأول إلى امكان شئ غيره كنسبة العقل الأول إلى ذلك الشئ ، وكذلك الوجوب .
ومثل هذا القائل مثل من يقول : لو كان مجاورة عنصر كالنار محرقة ، فليكن مجاورة عنصر آخر كالماء محرقة ، ولو كان محاذاة جسم كالشمس مضيئة ، فليكن محاذاة جسم آخر كالجبل مضيئة .
ثم إن قوله : امكان العقل ووجوبه مبدعان للهيولي والصورة . افتراء محض وبهتان على ابن سينا ، فإنه لم يقل بهما ، انما قال : انهما أمران يمكن أن يبدع الفاعل الأول باعتبارهما ما يشبههما ، ونعم ما قيل : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت « 2 » ! .
قال : ولو عكس الامر في ترتيب الكائنات حتى يكون العقل الأول آخرا والجسم المركب أولا لم يكن الامر ذلك المستعبد الذي قدره ، فان الجسم انما يتكثر بالصورة والهيولى « 3 » ، والعقل يتكثر بالوجوب والامكان ، فالصورة كالوجوب والهيولى كالامكان ، وإذا جاز أن يصدر عنه شئ هو هيولى وصورة ولا يتكثر به الواجب كما لم يتكثر بذلك .
أقول : الحكماء لم يرتبوا الموجودات على حسب ما يقتضيه الهوى والهوس بل انما رتبوه على ما اقتضاه « 4 » النظر الدقيق العقلي الذي لا يصل اليه مثل هذه العقول السخيفة والأوهام الركيكة ، ولما كان كل واحد من الهيولى والصورة غير منفك
هامش
( 1 ) ليس في . الف ب .
( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق ج 1 ص 20 ، النهاية لابن الأثير في « حيى » ، الأمثال النبوية ج 1 ص 71 .
( 3 ) بالهيولى والصورة . ج .
( 4 ) يقتضيه . ب .