لان الأولية الذاتية ممتنعة عندهم ، والمكانية والشرفية غير معتبرة هاهنا ، والزمانية لا يقرون بها هاهنا ، والمعتبر عندهم أولية بمعنى آخر يعبرون عنه بالذاتي أو الراتبى ويتمثلون فيه بأولوية « 1 » بعض أجزاء الزمان على بعض ، فإنهم قالوا : تلك الأولية غير زمانية ، والا لوقع الزمان في زمان آخر ويتسلسل .
قالوا : ان المحدث له أول بذلك المعنى ، من غير أن يحتاج فيه إلى زمان أول ، ينقسم إلى جوهر وعرض ، وعنوا بالجوهر المتحيز الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث هو [ مثله بحده ] « 2 » ، وبالعرض « 3 » القائم بالمتحيز .
وأحالوا وجود جوهر ليس بمتحيز ، ووجود عرض ليس بقائم بمتحيز .
لكن التقسيم الأول صحيح دائر بين النفي والاثبات ، إذا روعي فيه وكان يجب على من يقول بصحة هذه الاعتبارات أن يعين أحدها فيقول عند تقسيمه بهذين القسمين : اما ذاتا وحدها ، أو زمانا وحده ، أو مكانا وحده ، أو شرفا وحده .
فيكون هناك تقسيمات بعدة الاجزاء ، لا تقسيم واحد ، لان جميع هذه الاعتبارات معا مما لم يذهب اليه ذاهب ، وعلى تقدير اعتبار الجميع « 4 » في قسم واحد لا يكون له مقابل واحد ، فلا تكون القسمة إلى متقابلين .
وأما قوله : القسم « 5 » الثاني غير صحيح ولا حاصر . ففيه نظر ، لان التقسيم الثاني عندهم هو أن يقال : وما له أول ينقسم إلى ما لا يحتاج في قيامه إلى غيره وإلى ما يحتاج فيه ، والأول هو الجوهر ، والثاني هو العرض .
وهذه القسمة صحيحة حاصرة لم يخالفهم فيها غيرهم ، انما المخالفة في
هامش
( 1 ) بأولية . ج .
( 2 ) بين القوسين ليس في نسخة ج .
( 3 ) وعنوا بالعرض . ج .
( 4 ) الجمع . ج .
( 5 ) التقسيم . ج .