تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
اطلاق اسم الجوهر على القسم الذي لا يحتاج في قيامه إلى غيره على وجه المساواة أو على معنى أعم منه ، أو على معنى أخص منه . والحكماء يطلقونه على ما هو أعم منه لأنهم يطلقون الجوهر على الصورة ، وهو يحتاج في قيامه إلى غيره من بعض الوجوه ، والمتكلمون يطلقونه على ما هو أخص منه لأنهم يطلقونه على المتحيز فقط ، وهو أخص مما لا يحتاج في قيامه إلى غيره ، لان كل متحيز غير محتاج في قيامه إلى غيره ، ولا ينعكس . وأيضا يتخالفون في اطلاق اسم العرض على ما يحتاج في قوامه إلى غيره والحكماء يطلقونه على ما هو أخص منه كي تخرج عنه الصورة ، وبعض المتكلمين يطلقونه على ما هو أعم منه . إذ يجوزون وجود عرض لا في محل . وقوله : وعنوا بالجوهر المتحيز الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث هو . وهذا الكلام مبهم . ولو اقتصر ] « 1 » على قوله : وعنوا بالجوهر المتحيز لكان كافيا ، فان قوله « الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث » هو محتاج « 2 » إلى تفسير الحيثية ، فان أراد بها الحيثية المكانية ، يكون تفسير الذي يمنع جوهرا آخر أن يكون في مكان ، كان صحيحا ، الا أنه لا يكون حدا بل علامة ، فإنهم يفسرون المتحيز بما يكون في جهة أو حيز ، ويشغل ذلك الحيز ، ويتبع ذلك منع المتحيز الاخر أن يكون معه في تلك الجهة أو الحيز . وقوله : وأحالوا وجود عرض ليس بقائم بمتحيز . صحيح ان أراد بالمتكلمين بعضهم لا كلهم ، فان مشايخ المعتزلة مع كثافة سوادهم يقولون إرادة اللّه تعالى عرض حادث لا في محل « 3 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من جملة « وما كان » من الصفحة الثالثة إلى هنا بياض في الف . ( 2 ) يحتاج . ب ج . ( 3 ) الملل والنحل ( المعتزلة - الهذيلية ) .