قال : وقد أثبت الفلاسفة جواهر عقلية ليست بمتحيزة ، ولان المتحيز شئ ما له حيز ، وقابل التحيز غير نفس التحيز ، فان ما يقبل التحيز هو المادة ، ونفس التحيز صورة فيها ، فهو اذن جوهر مركب من مادة وصورة .
أقول : القول بأن قابل التحيز غير نفس التحيز . محتاج « 1 » إلى برهان أولا على اثبات المباينة بين قابل التحيز ونفس التحيز ، ثم على وجود قابل التحيز « 2 » .
وعلى تقدير ثبوت ذلك تكون الصورة قائمة بغيرها ، وهو لم يورد للجوهر حدا يشملها ، ويخرج العرض عنه ، وفي جميع ذلك مباحث دقيقة ، وهو اقتصر على الدعوى المجردة عن الدليل .
ثم قال : والجوهر يستحيل أن يتركب من عرضين ، فهما إذا جوهران غير متحيزين ، فقد خرج من المتحيز ما ليس بمتحيز ، وهذا أعجب .
أقول : ترك هنا « 3 » قسما آخر . وهو أن يتركب من جوهر وعرض ، ولم يبين أولا استحالة تركب الجوهر من عرضيين « 4 » يقوم أحدهما بالاخر ، ثم استحالة تركبه من جوهر وعرض .
فان قيل : الأول ظاهر الاستحالة ، لاستحالة تقدم أحدهما على الاخر ، ولذلك لم يذكره .
قيل : هذا ليس بذلك الظاهر ، فان الحكماء يقولون باحتياج الهيولى إلى الصورة ، والصورة إلى الهيولى من جهتين ، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون مثل ذينك العرضين ؟
وأما الثاني فأحوج إلى البيان ، على أن جميع المتكلمين يقولون : الجسم
هامش
( 1 ) يحتاج . ب .
( 2 ) قابل للتحيز . ج .
( 3 ) ترك هاهنا . ج .
( 4 ) عرضين . ج .