ذلك باب تضرب دونه الاشراك « 1 » ، وقبضت عليه الحفظة والارصاد ، فأردت أن أصارعه مصارعة الابطال ، وأنازله منازلة الرجال ، فاخترت من كلامه في إلهيات « الشفاء » و « النجاة » و « الإشارات » و « التعليقات » أحسنه وأتقنه « 2 » ، وهو ما برهن عليه بزعمه ، وحققه وبينه ، وشرطت على نفسي أن لا أفاوضه بغير صنعته ، ولا أعانده على لفظ توافقنا على معناه وحقيقته ، ولا أكون « 3 » متكلما جدليا ولا معاندا « 4 »
سوفسطائيا .
فأبتدئ « 5 » ببيان التناقض في فصوص نصوصه لفظا ومعنى ، فأردفه بكشف مواقع الخطأ في متون براهينه مادة وصورة .
فليجلس المجلس العالي - يعني مخدومه المذكور - مجلس القضاة والحكام ولحكيم بين المناظرين « 6 » المتبارزين بالحق والصدق ، فهو أحرى بالحكم إذا تحوكم اليه ، وأحق برعاية الصدق إذا عول عليه ، ليعلم أن « 7 » قد بلغت من العلم بأطوريه بأوله وآخره ، ولا يستصغر شأني والمرء بأصغريه « 8 » .
ويتحقق أني قد ارتقيت من حضيض التقليد إلى أوج التحقيق والتسليم « 9 » ، وأرويت من شرع النبوة بكأس مزاجها من تسنيم ، ومن خاض لجة البحر لم يطمع في شط ، ومن تعلى « 10 » إلى ذروة الكمال لم يخف من حط .
هامش
( 1 ) الاسداد . ج .
( 2 ) أمتنه . ج .
( 3 ) فلا أكون . ج .
( 4 ) أو معاندا . ج .
( 5 ) وأبتدئ . ج .
( 6 ) المتناظرين .
( 7 ) أنى . ج .
( 8 ) مجمع الأمثال 2 / 294 ، مستقصى الأمثال 1 / 345 .
( 9 ) التعليم . ب .
( 10 ) تعالى . ج .