أقول : تسوية القسمة بالتقابل الصريح من شأن المبتدئين ، والعلماء انما يوردونها على ما يقتضيه الحال اتكالا على أفهام المتعلمين ، أو طلبا لتحويجهم « 1 »
في المعاني ، وربما يتركون قسيما للاستغناء عنه ، أو يوردون في أحد الاقسام شرطا لفائدة زائدة .
وهذه المؤاخذة على الاطلاق يشبه مؤاخذة الشعراء ، أو المذكورين الذين من شأنهم أن يزينوا الالفاظ بالموازنة والمطابقة ، ولم يراقبوا أحوال المعاني .
قال : مثل قوله : كل جوهر لا في موضوع فإما أن لا يكون في محل أصلا أو يكون في محل لا يستغنى في القوام عنه ذلك المحل ، وكان من حق المنفصلة على شرط التعاند أن يقول : وكل جوهر فاما أن لا يكون في محل أصلا ، أو يكون في محل . وحينئذ لا يكون التقسيم تقسيما للجوهر بل للوجود الأعم منه ، فان العرض يدخل في التقسيم الثاني ، فان اعتبر القيد والشرط في أحد القسمين فيجب أن يعتبر في القسم الثاني ، وان لم يعتبره بطل التقسيم ، ولم يظهر التعاند فيه .
أقول : انه مؤاخذة « 2 » بشيء « 3 » ، واعتذر له ، فأبطل بنفس كلامه مؤاخذته وذلك أنه لم يعرف أن التعاند الذي يكون النقيضين المشتملين على شرائط التناقض لا يصح الا في قسمة إلى قسمين يتناولان « 4 » جميع الاحتمالات حيث لا يكون شئ من القسمين ، ولا يخرج عنهما شئ ، وهي « 5 » المسماة بالمنفصلة الحقيقية .
أما في قسمة بعض أقسام تلك المنفصلة إلى « 6 » أقسامه فلا يمكن أن يقع ذلك التعاند
هامش
( 1 ) لتخرجهم . ب . لتخريجهم . ج .
( 2 ) واخذه . الف .
( 3 ) لشئ . ب .
( 4 ) يتناول . ج .
( 5 ) هو . ب .
( 6 ) على . ج .