وأما قوله : والجسم لا يتركب من جوهرين عقليين . فان أراد به أن الجسم لا يتركب من جوهرين شأنهما أن يعقلا ، فهو باطل .
وان أراد به أنه لا يتركب من جوهرين مجردين . فهو صحيح ، لكن القسمة غير حاصرة ، فان المركب اما من جوهرين حسيين ، أو من جوهرين معقولين أو من خلط بينهما ، أو من عرضين ، أو من عرض وأحد الجواهر المذكورة .
وهذا إذا كان التركب من جزءين ، وان كان أكثر من جزءين فيزيد الاقسام فعليه ابطال جميع الاقسام ، حتى يبقى « 1 » ما يقصده .
قال : وأما الحال فيقسم « 2 » إلى ما لا يستغنى عنه محله في قوامه ، وذلك هو الصورة الجسمية مثل التحيز والاتصال الذي لا ضد له .
أقول : نسي هاهنا الصورة النوعية ، والصورة الكمالية ، وقد ادعى حصر جميع الموجودات ! فسقط من قسمة هذه الصورة .
وأما قوله : مثل التحيز . فالتحيز ان أراد به الصورة ، فهو اختراع خاص به ، لان المتكلمين لا يقولون بوجود الصورة ، والحكماء لا يستعملون لفظة التحيز أما التحيز هو صفة عند المتكلمين الذين يقولون بكون المعدوم شيئا لذوات الجواهر والاعراض مقتضية لكونها في الاحياز ، أو في المحال بعد صيرورتها موصوفة بصفة الوجود .
وان أراد بالتحيز الصورة الجسمية ، فما معنى قوله : مثل التحيز ؟ بل كان يجب عليه أن يقول : هو التحيز ، فان التحيز والاتصال الجسمي الذي لا ضد له هو الصورة الجسمية ، فيشبهها « 3 » به تشبيه الشئ بنفسه .
هامش
( 1 ) يتعين . ج .
( 2 ) فينقسم . ب .
( 3 ) فتشبيهها . ج .